تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
في سنة 688 ه ( 1289 م ) التقى الرّحالة المغربي أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن أحمد ابن مسعود العبدريّ بابن خميس في تلمسان ، وكان ابن خميس لا يزال يحبّ العزلة . ثمّ إنّه خرج من عزلته الطويلة وتولّى منصبا في ديوان الإنشاء للسلطان أبي سعيد عثمان بن يغمراسن بن زيّان ( 681 - 703 ه ) في النصف الثاني من مدّته . وفي سنة 703 ه ( 1304 م ) لقي جفوة في بلاط تلمسان فخرج غاضبا وجاء إلى سبتة ومدح أبا طالب العزفيّ المستبد بملك سبتة يومذاك ؛ ثمّ استقرّ في سبتة للإقراء . غير أن نفرا من الطلّاب أساءوا إليه فانتقل وشيكا إلى مالقة ثمّ إلى غرناطة ، قيل قبل أن تنتهي سنة 703 ه . ولمّا قتل الوزير أبو عبد اللّه محمّد بن عبد الرحمن بن الحكيم ، في أوّل شوّال من سنة 708 ( 13 / 3 / 1309 م ) ، قتل ابن خميس معه ظلما . 2 - كان لابن خميس التّلمسانيّ عناية بفنون من العلم والأدب : بالفقه والمذاهب ، وباللغة والعربية ( النحو ) ، وبالتاريخ وأيام العرب وأحوالهم ، ملمّا بشيء من علوم الحكمة كالمنطق والطّبّ ؛ كما كان أديبا كاتبا مترسّلا وشاعرا فحلا على المنهج المشرقيّ . وكانت على شعره نفحة قويّة من نفس المعرّي . وابن خميس شاعر محسن سريع الخاطر طويل النفس رائق المعاني واضح المقاصد يغلب على شعره شيء من القصص الملحميّ من جاهلية العرب . وفي بعض شعره فكاهة ودعابة ؛ وفي بعض شعره نفحة دينية قريبة من التصوّف . ومع أن ابن خميس التلمساني ميّال إلى استجماع الغريب في شعره وإلى تصيّد وجوه البلاغة ، والبديع منها خاصّة ، في التركيب المتين ، فإنّ لشعره ديباجة رائقة بالغة في الوضوح والسّلاسة والعذوبة . ومن فنون شعر ابن خميس في القصائد الباقية لنا المدح والفخر والشكوى والحنين والغزل والنسيب والخمريات ( وهو يفضّل الحشيشة على الخمر ) . ولابن خميس شيء من الترسّل لا يلحق بشعره .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 362 | عمر فروخ