على المبتدأ والخبر ، وقسم لا يدخل عليهما .
فالقسم الذي يدخل على المبتدأ والخبر للعرب فيه مذهبان : مذهب أهل الحجاز ونجد ( وذلك ) أن يجروها مجرى « ليس » فيرفعوا بها المبتدأ اسما لها وينصبوا خبره خبرا لها ، فيقولوا : « ما زيد قائما ، وما عبد اللّه راكبا » . وذلك تشبيها لها بليس » ، إذ « ليس » هي للنّفي مثلها ، وداخلة على المبتدأ والخبر مثلها ونفي الحال « 1 » . وزاد بعضهم : وتدخل الباء في الخبر كما تدخل في خبر « ليس » ، فتقول : « ما زيد بقائم » كما تقول : « ليس زيد بقائم » .
إلّا أنّهم لا يعملونها عملها إلّا بثلاثة شروط : الأوّل ألّا يدخل على الخبر « إلّا » فيصير موجبا فينقض النفي من جهة النفي « 2 » إذا دخلت ، فيرتفع ما بعدها على المبتدأ والخبر . والثاني ألّا يتقدّم الخبر على الاسم ، فإنّ تقدّم ارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر لأنّها حرف ضعيف لا يقوى قوّة « ليس » ، إذ هي فعل على ما ذكر في بابها .
وعمل « ما » بحقّ الشّبه ، كما ذكر « 3 » . والثالث ألّا تدخل عليها « إن » الزائدة لشبهها بالنافية « 4 » ، فكأنّه دخل نفي على نفي فصار إيجابا ، فتقول : « ما زيد إلّا قائم ، وما قائم إلّا أنت ، وما إن زيد قائم » . قال اللّه تعالى :
ما هذا بَشَراً
« 5 » ، فهذا اجتمعت فيه الشروط . وقال تعالى :
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
« 6 » . وقال الشاعر :
فما إن طبّنا جبن ، ولكن * منايانا ودولة آخرينا « 7 » .
هامش
( 1 ) نفي الحال ( إذا قلنا : ليس زيد مريضا ، فمعنى ذلك أنّه الآن ليس مريضا ) .
( 2 ) ينتقض ( يبطل ) النفي من جهة النفي ( إنّ النفي الثاني يبطل النفي الأوّل ، فتصبح الجملة مثبتة ) .
( 3 ) يقال « ما » المشبهة بليس .
( 4 ) إنّ « إن » ( بكسر فسكون ) : حرف نفي يشبه « ما » ( إن أنت إلّا تلميذ - ما أنت إلّا تلميذ - أنت تلميذ ) .
( 5 ) القرآن الكريم ( 12 : 31 ، سورة يوسف ) .
( 6 ) القرآن الكريم ( 36 : 15 ، سورة يس ) .
( 7 ) الشعر لفروة بن مسيك ، وهو شاعر من الصحابة ، توفّي 30 ه . والطبّ ( بالكسر ) : الشأن ، العادة المعروفة عنّا . يقول فروة هذا البيت من مقطوعة يعتذر فيها عن انهزام قومه في احدى المعارك ( راجع تاج العروس - الكويت 3 : 259 ؛ ابن الأثير 2 : 295 - 297 ) .