شرحها وإيضاح ما خفي من برحها « 1 » ليشتفي صدر الناظر فيه على المأمول ويفيده - إن شاء اللّه - إن أخذه بالقبول .
وسمّيته « رصف المباني في شرح حروف المعاني » ليكون اسمه وفق معناه ولفظه مترجما عن فحواه . ونظمته على ترتيب حروف المعجم ليكون في التأليف أنبل وعلى تفهّمه أسهل . وذكرت . . . . . منها على ما هو عليه في النّطق من حرف واحد وأزيد حتّى انتهيت إلى آخر حرف فيه . وعلى الترتيب المذكور اتبعت أوّل حرف منه - إذا كان مركّبا - ما يليه من ذلك الترتيب . وما كان ناقصا ( من حروف المعجم وما كان ) مركّبا . . . . . « 2 »
وبيّنت ذلك كلّه مجملا ومفصّلا على ما . . . . . . . « 3 » الجهد وحمل على بسطه وتقصّي موارده الجدّ . وأنهيت في ذلك . . . . . « 4 » لتكون للكتاب المزيّة على ما سواه . وإنّما الأعمال بالنيّات ، ولكلّ امرئ ما نواه « 5 » . واللّه عزّ وجلّ أسترشد إلى ما يرشد ، وأستعضد فيما أقصد . فما المفزع « 6 » إلّا إليه ، وما التوكّل إلّا عليه : إليه أفزع وعليه أتوكّل ، هو حسبي ونعم الوكيل .
- من متن كتاب « رصف المباني في شرح حروف المعاني ( ص 310 - 311 ) :
اعلم أن « ما » ، في كلام العرب ، لفظ مشترك يقع تارة اسما وتارة حرفا ، وذلك بحسب عود الضمير عليه وعدم عوده ( بحسب ) قرينة الكلام . وحظّنا من القسمين الحرفية « 7 » وهي التي يكون معناها في غيرها . ولها في الكلام ثلاثة مواضع :
الموضع الأول أن تكون حرف نفي . وتنقسم لهذا المعنى قسمين : قسم « 8 » يدخل
هامش
( 1 ) البرح : التعب والأذى .
( 2 و 3 و 4 ) بياض في الأصل ( اقرأ : وسعني . - السعي ، العمل ( أي حاولت الوصول إلى نهايته وتمامه ) .
( 5 ) تضمين من حديث لرسول اللّه « إنّما الأعمال بالنيّات ، وإنّما لكل امرئ ما نوى . فمن كانت هجرته للّه ورسوله ( في سبيل اللّه وطاعة لرسول اللّه ) ، فهجرته للّه ورسوله . . . » .
( 6 ) المفزع : الملجأ .
( 7 ) وقصدنا من البحث في « ما » على أنه حرف ( حرف نفي ، حرف استفهام ) لا على أنّها اسم موصول بمعنى الذي .
( 8 ) الأصح أن يقال « قسما » ( بدل من قسم ) .