تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لقد خامرت نفسي مدامة حبّه ، * فقلبي من سكر المدامة لا يصحو « 1 » . وقد هام قلبي في هواه ، فبرّحت * بأسراره عين لمدمعها سحّ « 2 » .
- من مقدّمة كتاب « رصف المباني في حروف المعاني » : الحمد للّه مدبّر الأشياء ومحكمها ومقدّر المنح ومقسّمها . . . . « 3 » ، ومعلّمها ، ومخصّص عربيّتها بأفضل الأمم وأكرمها ؛ الذي جعل الكلام خصيصة البشر ، وأظهر بها نظر الناظر وعبرة المعتبر ( ثمّ ) ضمّنه من المعاني الجمّة وفضائل الحكمة ما لا يصل إليه فهم أمّة ولا يهتدى إلى بعضه إلّا بعد أمّة « 4 » . . . . . وبعد ، فإنّ لسان العرب لمّا كان أشرف الألسنة وشنشنة « 5 » اتباع ( ؟ ) فهمه أحسن شنشنة ، إذ منه يتوصّل إلى مقاصد الشرع في أحكامه وأغراض قواعد العلم وأعلامه ، وكان مقسّما إلى تقسيمه المعروف - من الأسماء والأفعال والحروف - وكانت الحروف أكثر دورا ، ومعاني معظمها أشدّ غورا « 6 » ، وتركيب أكثر الكلام عليها ورجوعه في قواعده إليها ، اقتضى ما خطر من النظر أن أبحث عن معانيها وأطالع غرض الواضعين فيها . فوحدت منهم من أغفل بعضها وأهمل ، ومن تسامح في الشرح وتسهّل ، ومن اختصر منها ( أو ) أسهب ، ومن ركّب البسيط وبسّط المركّب ، ومن شتّت ألفاظها وعدّد ، وأطال الكلام لغير فائدة وردّد . فدعاني الغرض الخاطر والرفيق العابر « 7 » ( إلى ) أن اؤلّف فيها كتابا يشتمل على
هامش
( 1 ) خامر : خالط . المدامة : الخمر المطبوخة بالنار ( وتكون شديدة الإسكار ) . ( 2 ) هام : سار على غير هدى . برح به الحب : آذاه وأضر به ، وجعله عاجزا ( عن كتمان سره ) . السحّ : الكثير السيلان . ( 3 ) المحكم : المتقن . المنحة ( بالكسر ) : العطية . ( 4 ) يصل إليه فهم أمّة ( عدد كبير من الناس ) . بعد أمّة ( بعد مدّة طويلة من الزمن ) . ( 5 ) الشنشنة : العادة الغالبة على الإنسان . اللهجة النازلة عن اللغة الفصحى ( ؟ ) . ( 6 ) أكثر دورا ( دورانا على الألسنة ) : أكثر استعمالا في الكلام . أشدّ ( أبعد ) غورا ( عمقا ) : غير واضحة المعاني ( في استعمال الناس ) . ( 7 ) الخاطر : الذي يبدو فجأة . العابر : المارّ اتّفاقا ( هو يقصد أن تأليف كتابه لم يكن عن قصد ) .