تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
من آيات القرآن ، فيختلط الأمر حينئذ على القارئ العاديّ بين الآية المقصودة بالتفسير في موضعها والآيات المستشهد بها . وهذه خطّة تدعو إلى التطويل . لقد جاء تفسير الآية :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ، وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ ؟ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟
( 2 : 44 ، سورة البقرة ) في سبع صفحات ( 1 : 311 - 316 ) في نحو مائة وعشرة أسطر ( نحو ألف وثلاثمائة كلمة ) منها ستّة عشر بيتا من الشعر . وهنالك مأخذ آخر على أسلوب القرطبي في التفسير حينما يفصل بين كلمات الآية الواحدة ثم يورد في أثناء تفسير تلك الآية أقساما من آيات توافق الآية المقصودة بالتفسير في المعنى وفي اللفظ . ففي تفسير الآية :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا . وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا : إِنَّا مَعَكُمْ ، إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
( 2 : 14 ) « 1 » . في أثناء شرح هذه الآية ( 1 : 179 - 181 ) يورد القرطبي أقساما من آيات هي : -
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
( 42 : 40 ، الشورى ) . -
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
به ( 2 : 194 ، البقرة ) . -
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
( 3 : 54 ، آل عمران ) . -
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً
( 86 : 16 ، الطارق ) . -
يُخادِعُونَ اللَّهَ ، وَهُوَ خادِعُهُمْ
( 4 : 142 ، النساء ) . -
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ، سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
( 9 : 79 ، التوبة ) . إنّ القارئ العاديّ لا يستطيع أن يعرف ( بالتأكيد ) أن هذه الآيات الستّ مختلفة المواقع في المصحف وأنّها ليست ( في القراءة ) من الآية المقصودة بالتفسير ، والتي هي من سورة البقرة . ولكنّ هذه هنات ( مآخذ يسيرة ) في « أسلوب » التفسير ، وليست تمنع من أن نرى القرطبي في تفسيره هذا جيّد الفهم للمقصود حسن التخريج للأدلّة .

3 - مختارات من آثاره

1 - من مقدمة « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي المفسّر ( 1 : 2 - 3 ) : وبعد ، فلمّا
هامش
( 1 ) راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 311 وما بعد .