وما العرب العرباء إلّا بعدّها ، * فمن كان أوفى كان أوّل فاخر « 1 » .
فكم حفظت من ذمة قوس حاجب ، * وكم مثل أبقى السّموال سائر « 2 » .
كذلك كان الناس يوفون ، فاتبعوا * سبيل الوفاء كابرا إثر كابر « 3 » .
ومن تنفع الذّكرى تلافى تلافه * وكشّف عن وجه من الرّشد سافر « 4 » .
هدتك الهوادي ، يا عنان ، وأمطرت * ذراك الغوادي بين باد وحاضر « 5 » .
4 - * * مجمل تاريخ الأدب التونسي 199 - 201 ؛ الأعلام للزركلي 6 : 334 ( 101 - 102 ) .
القرطبي صاحب التفسير
1 - هو الشيخ الإمام شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الخزرجي الأنصاري من أهل قرطبة ، ولد سنة 578 للهجرة ( 1173 م ) . سمع من أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي ( 578 - 656 ه ) وأخذ عن أبي عليّ الحسن بن محمد بن محمد البكريّ وعن أبي الحسن عليّ بن محمد بن علي بن حفص اليحصبيّ .
هامش
( 1 ) العرباء : الصريحة النسب . بعدّها : بعددها ( بكثرة عددها ) . أوفى : أكثر عددا . أكثر وفاء بالعهد .
( 2 ) حاجب بن زرارة ( بالضمّ ) سيّد بني تميم في الجاهلية ( ت سنة 3 ه ) كان قومه قد اعتدّوا على بقعة من المراعي على ضفاف نهر الفرات لم تكن لهم . فغضب كسرى وأراد أن يمنع بني تميم من الرعي في جميع مناطق الفرات . فجاء حاجب إلى كسرى ووعده بألّا يعود بنو تميم إلى الرعي في مناطق ليست لهم وجعل قوسه رهنا للوفاء بوعده . ووفى بنو تميم بالوعد . والسموأل بن عاديا ، يقال فيه إنّه كان وفيا بوعده . فكم حفظت من ذمّة قوس حاجب ( هذه القوس القليلة الثمن كانت ثمينة جدّا لأنّها حملت بني تميم على الوفاء بوعدهم ثمّ علّمتهم الوفاء بالوعد في غير موقفهم مع كسرى ) .
( 3 ) كابرا إثر ( بعد ) كابر : إرثا من سلف عظيم إلى خلف عظيم بعده .
( 4 ) - والذي ينفعه تذكر ماضيه يتلافى ( يتجنّب ) تلافه ( هلاكه ) ثمّ يكشف ( يعرف ، يحتبر ) وجها من أوجه الرشد ( الصواب ) . سافر : واضح ، ظاهر . ليس في « من » ( هنا ) معنى الشرط .
( 5 ) الهادية : الدليل المتقدم في السير ، الهادي الناصح . الذروة ( بالكسر أو بالضمّ ) : المكان العالي ( بيتك الرفيع ، الشريف ) . الغادية : الغيمة الممطرة القادمة في الصباح . بين باد وحاضر : إذا كنت في البادية أو في الحضر ( المدينة ) .