تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
رحل القرطبيّ إلى المشرق واستقرّ في منية بني خصيب ، شمال أسيوط بصعيد مصر . وكانت وفاته هناك في تاسع شوّال من سنة 671 ( 31 / 3 / 1273 م ) . 2 - كان القرطبي صاحب التفسير رجلا صالحا متعبّدا زاهدا ومن العلماء العارفين متبحرا في عدد من العلوم ، وفي التفسير والحديث خاصة ، كما كان مليح النظم . وهو مصنّف له : الجامع لأحكام القرآن المبين لما تضمنه ( القرآن ) من السّنّة وآي الفرقان ( أسقط منه القصص والتواريخ وأثبت عوضا عنها أحكام القرآن واستنباط الأدلّة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ ) - الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى - التذكار في أفضل الأذكار - التذكرة بأحوال الموتى وأحوال ( أمور ) الآخرة ( - التذكرة الفاخرة بأحوال الآخرة ؟ ) - قمع الحرص بالزهد والقناعة ورذل ( ذل ) السؤال بالكف ( بالكتب ) والشفاعة - شرح التقصي - أرجوزة ( جمع فيها أسماء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) - الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن دين الإسلام وإثبات نبوّة نبيّنا محمّد عليه الصلاة والسلام ( ردّ على كتاب في الجدل لأحد نصارى طليطلة ) - كتاب العقيدة - المصباح في الجمع بين الأفعال ( لابن القطّاع ) والصّحاح ( للجوهري ) ( مجرّدا من الشواهد ) . والمقصود بكتابه « الجامع لأحكام القرآن » أن يكون تفسيرا لآيات القرآن . ولكن هذا الكتاب ليس تفسيرا بمعنى « توضيح معنى الآية بعد ، الآية » ، بل هو « عرض لكل ما يتعلق بكل آية من وجوه المعرفة من تفسير الألفاظ وبيان إعرابها وذكر ما يتّصل بها من أوجه البلاغة ومن الشواهد الدالة على المقصود منها سواء أكانت هذه الشواهد من أقوال الرجال أو من الأشعار أو من الأحاديث أو من الآيات حينما توافق الآية الآية المقصودة بالتفسير . ولا شك في أنّ « الجامع لأحكام القرآن » ينكشف عن سعة المعرفة التي كان القرطبي يتمتّع بها وعن إصابة الرأي فيما يتناول من الموضوعات . ثم إن هذا الكتاب مفيد جدّا للباحث ، إذ هو يجمع للقارئ معظم ما يتعلق بكلّ آية في مكان واحد . ولكنّه يشوّش الأمور على القارئ العادي حينما يحاول أن « يفسّر القرآن بالقرآن » ( أي يدلّ على المقصود من آية ما بايراد ما يشبه تلك الآية ممّا ورد