تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
مرّتين ( ذلك لأنّني كنت أريد أن أرى ما يقصده الشاعر أو الكاتب منها لا ما شاع من معناها أو ما كنت أنا قد عرفته من معناها ) . وكثيرا ما يلاحظ القارئ ( في جميع أجزاء هذه السلسلة ) أنّني أقول أحيانا « ليست هذه الكلمة في القاموس » - وأعني بالقاموس هنا « القاموس المحيط » للفيروزآبادي - أو ليست هذه الكلمة في القاموس بالمعنى الملموح هنا ، أو أنّني كنت لا أضع التفسير وراء قاطعة ( : ) ، بل في أهلّة كبار ( . . . . . . ) ، كلّ ذلك كي أترك للقارئ أيضا إمكان النظر في المعاني المقصودة أو المقبولة أو القريبة من الصّحّة . ولهذا الجزء السادس من هذه السلسلة قصّة أخرى : بدأت بإعداد هذا الجزء ( بعد الانتهاء من تأليفه ) للطبع ( بعدد من الإصلاحات هنا وهنالك ) في أوائل عام 1982 ( اثنين وثمانين ) وقدّمت نصفه الأوّل للمطبعة . ثمّ بدأ الطبع والتصحيح . ولمّا بدأ الاجتياح الإسرائيلي ( وعانت مدينة بيروت ذلك القصف المروّع من الأرض والبحر والجوّ ) كان نصف الكتاب في المطبعة والنصف الآخر معي في البيت . أمّا النّصف الذي كان في المطبعة فقد سلّمت فيه أمري إلى الله ( ولم ينفعني في ذلك إلّا ذلك ) . وأمّا النصف الثاني الذي كان معي فقد كنت - بعد اتّكالي على اللّه وتسليم الأمر في كل شيء إليه وحده من قبل ومن بعد - أحرص عليه أكثر من حرصي على كلّ شيء آخر : تركت بيتي ثلاثة أشهر ، فكانت « بقيّة ذلك الجزء » معي . وكنت إذا نزلت ( في أثناء القصف إلى الملجأ - أو ما كان يسمّى ملجأ ) أخذت هذه البقية معي ( لا أريد أنّ أقول أنا لك سبب ذلك ، ولعلّك تدرك سبب ذلك . وغادرت بيروت إلى الجبل فكانت بقية هذا الجزء معي في السيّارة إلى جانبي ( بينما كان هنالك أغراض كثيرة في صندوق السيّارة ) . - ولم يحفظني ويحفظ هذه البقيّة إلّا اللّه . كنت دائما أقول في نفسي : لو تلفت هذه البقيّة من الجزء السادس ، فما ذا يكون مصير السّلسلة - وهي مبتورة من آخرها ؟ - . ولكن الله سلّم .