تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الشرقية ( جزائر البليار : ميورقة ومنورقة ويابسة ) ولبني مردانيش في شرقيّ الأندلس . ولمّا ضعف الموحّدون في المغرب جعل ولاتهم في الأندلس يتنازعون ، فثار عليهم محمّد بن يوسف بن هود ( من أعقاب بني هود ملوك الطوائف في سرقسطة ) ودخل مدينة مرسية ( 625 ه 1227 م ) ثمّ امتدّ سلطانه ، في جنوبيّ الأندلس ، على شاطبة وقرطبة وإشبيلية وجبل طارق ثمّ على مرفأ سبتة في المغرب . وتصدّى لمنافسة محمّد بن يوسف بن هود على حكم بقايا الأندلس رجل من قرطبة اسمه محمّد بن يوسف بن نصر ( بن الأحمر ) بعد أن استبدّ بحكم غرناطة ( 629 ه 1232 م ) . ثمّ اشتدّت المنافسة بين الرجلين وجعل كلّ واحد منهما يستنجد بالطاغية ( فرديناند الثالث ملك قشتالة ) ويبذل له الحصون والمدن الإسلامية حتّى يعينه على خصمه . وفي كلّ مرّة كانت أرض المسلمين في الأندلس تتقلّص من غير أن يستفيد المتنافسان شيئا . ولجأ ابن الأحمر مرّة إلى فرديناند الثالث ليعينه على ثائر صغير في إشبيلية ، ثمّ سار ابن الأحمر وفرديناند لحصار إشبيلية . وبعد عامين سقطت إشبيلية ولكن في يد فرديناند لا في يد ابن الأحمر ( 648 ه 1250 م ) . وجاز يعقوب المنصور المرينيّ إلى الأندلس مرارا وحارب الإسبان وانتصر عليهم ، وكان في كلّ مرّة يترك الغنائم والأسلاب لبني الأحمر ليقووا بها على أعدائهم . ولكنّ بني الأحمر كانوا قليلي الوفاء لبني مرين قصيري النظر في ما يتعلّق بالصالح لهم ، فكانوا مرّة يتآمرون مع الطاغية على بني مرين ومرّة يحرّضون الدويلات البربرية في المغرب ويساعدونها على قتال بني مرين . ومع ذلك فقد انتصر يعقوب المنصور المرينيّ على الإسبان في معظم المعارك التي خاضها في الأندلس . وبلغت مهابة يعقوب المنصور المرينيّ في قلوب الإسبان إلى ( أن طلب شانجه الرابع ملك قشتالة من المنصور عقد معاهدة للصلح . فعقدت المعاهدة على ما أملاه المنصور المرينيّ . وبعد عقد الصلح حضر شانجه الرابع بنفسه وقابل المنصور المريني على مقربة من وادي لكّه ( في جنوبيّ الأندلس ) وأراد أن يقدّم إلى المنصور هديّة ، فطلب المنصور منه « كتب الإسلام التي