تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ويستنصره على الإفرنج لإنقاذ بلنسية ( نفح الطيب ، 4 : 457 - 460 ) :
أدرك بخيلك خيل اللّه أندلسا ؛ * إنّ السبيل إلى منجاتها درسا « 1 » . وهب لها من عزيز النصر ما التمست ؛ * فلم يزل منك عزّ النصر ملتمسا . يا للجزيرة ! أضحى أهلها جزرا * للحادثات ، وأمسى جدّها تعسا « 2 » . في كلّ شارقة إلمام بارقة * يعود مأتمها عند العدا عرسا « 3 » . تقاسم الروم لا نالت مقاسمهم * إلّا عقائلها المحجوبة الإنسا « 4 » . وفي بلنسية منها وشاطبة * ما ينسف النّفس أو ما ينزف النّفسا « 5 » . مدائن حلّها الإشراك مبتسما * جذلان ، وارتحل الإيمان مبتئسا . فمن دساكر كانت دونها حرسا ، * ومن كنائس كانت قبلها كنسا « 6 » . يا للمساجد عادت للعدا بيعا ، * وللنّداء غدا أثناءها جرسا « 7 » .
هامش
( 1 ) - أسرع بإنقاذ الأندلس . درس : امّحى ( فقد الأمل بنجاتها ) . ( 2 ) يا للجزيرة : كان اللّه في عون جزيرة الأندلس وأنقذها من بليّتها ! جزرا : ذبائح . الجدّ ( بفتح الجيم ) : الحظ . التعس : البؤس والشقاء . ( 3 ) في كلّ شارقة - عند طلوع كلّ شمس : كلّ يوم . البارقة : السيوف ( القاموس 3 : 211 ، السطر 19 ) . الإلمام : النزول ، الإصابة ، الزيارة . إلمام بارقة : قتل بالسيوف . العدى : الإسبان الإفرنج . وفي طبعة بيروت ( 4 : 457 ) : بائقة ( داهية ) . ( 4 ) البيت غامض . - الروم : نصارى الأندلس . تقاسم الروم : توزّعوا الغنائم بينهم . العقائل جمع عقيلة : المرأة المصونة الكريمة . المحجوبة : المخبّأة عن عيون الأجانب . الأنس جمع أنوس : ( اللطيف العشرة ، المؤانس ) . - الملموح في معنى البيت : يتقاسم الإسبان ( بعد كلّ هجمة على العرب ) الغنائم إلّا النساء ( فإنّهن يقتلن . . . ) فلا نال ( تهنّأ ) مقاسم ( بضم الميم : صاحب السهم أو النصيب في القسمة ) شيء من تلك الغنائم ! ( 5 ) ما ينسف ( يدكّ ، يهدم ، يقتلع الشيء من أصله ) أو ما ينزف ( ينزح ، يلاشي ، يفرّغ ) النفس - ما يقتل ، ما يهلك . ( 6 ) الدسكرة : المزرعة . كانت تلك الدساكر حماية لتلك المدن التي سقطت في يد الإسبان ( فذهبت المدن والدساكر معها ) . الكنس جمع كناس ( بكسر الكاف ) : بيت الظبي ( مساكن للنساء الجميلات ) . ( 7 ) البيعة ( بكسر الباء ) : الكنيسة ، معبد النصارى . النداء : الأذان ، دعوة المسلمين إلى الصلاة من المآذن .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 212 | عمر فروخ