تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كأنّه البدر - والعلياء هالته - * تحفّ من حوله شهب القنا حرسا « 1 » . تدبيره وسع الدّنيا وما وسعت ، * وعرف معروفه واسى الورى وأسا « 2 » . قامت على العدل والإحسان دولته * وأنشرت من وجود الجود ما رمسا « 3 » . مبارك هديه ، باد سكينته ؛ * ما قام ، إلّا إلى حسنى ، وما جلسا . قد نوّر اللّه بالتقوى بصيرته ، * فما يبالي طروق الخطب ملتبسا « 4 » . وربّ أصيد لا تلفي به صيدا ، * وربّ أشوس لا تلقى له شوسا « 5 » . إلى الملائك ينهى والملوك معا * في نبعة أثمرت للمجد ما غرسا « 6 » . يا أيّها الملك المنصور ، أنت لها * علياء توسع أعداء الهدى تعسا . وقد تواترت الأنباء أنّك من * يحيي بقتل ملوك الصّفر أندلسا « 7 » . طهّر بلادك منهم ، إنّهم نجس ، * ولا طهارة حتّى تغسل النّجسا . واضرب لها موعدا بالفتح ترقبه . * لعلّ يوم الأعادي قد أتى وعسى « 8 » .
- ومن نثره ما كتبه في ترجمة أستاذه أبي الربيع بن سالم « 9 » في كتاب إعتاب
هامش
( 1 ) الهالة : ضياء يحيط ( في رأي العين ) بالقمر عادة . تحفّ : تحيط . القنا جمع قناة : القصبة ، الرمح . شهب القنا : النصال المركّبة في رؤوس الرماح ( كناية عن كثرة الأسلحة ومضائها ) . ( 2 ) تدبيره : حكمه . عرف ( رائحة ) معروفه ( خيره ) : القليل من معروفه وعطائه . وسع الدنيا وما وسعت : أدرا ، نظّم الدنيا وكلّ ما فيها ( كل ما وسعته الدنيا ) . واسى : عزّى ، أحسن إلي . الورى : جميع الناس . أسا : طيّب ، شفي . ( 3 ) أنشرت : بعثت من الموت . « وجود » في الأصل ، ولعلّها « وجوه » : أنواع . رمس : قبر . ( 4 ) - لا يبالي إذا نزلت المصيبة فجأة ( لأنّه مستعد لجميع المفاجئات ) . ( 5 ) الأصيد : المائل العنق تجبّرا ( لأنّه ملك عظيم ) . الأشوس : الذي ينظر بمؤخرة عينه من التكبّر والغيظ ( طلبا للانتقام ) . - قد يتظاهر بعض الناس بالقدرة والشجاعة وليس له شيء منهما . ( 6 ) - هو في سلوكه وأخلاقه مثل الملائكة ، وفي نسبه من الملوك . النبعة : عدد كبير من سبلات القمح أو من القصب أو النخل تنبت من أصل واحد ( كناية عن الأسرة العظيمة النبيلة ) . ما غرسا ( بالبناء للمجهول أو للمعلوم ! ) . ( 7 ) - الشائع بين جميع الناس أنّك وحدك الذي تستطيع أن تتغلّب على ملوك الصفر ( الروم ، الإسبان الإفرنج ) وتنقذ الأندلس . ( 8 ) ترقبه : تنتظره ( الأندلس ) . ( 9 ) راجع 5 : 693 .