كأنّه البدر - والعلياء هالته - * تحفّ من حوله شهب القنا حرسا « 1 » .
تدبيره وسع الدّنيا وما وسعت ، * وعرف معروفه واسى الورى وأسا « 2 » .
قامت على العدل والإحسان دولته * وأنشرت من وجود الجود ما رمسا « 3 » .
مبارك هديه ، باد سكينته ؛ * ما قام ، إلّا إلى حسنى ، وما جلسا .
قد نوّر اللّه بالتقوى بصيرته ، * فما يبالي طروق الخطب ملتبسا « 4 » .
وربّ أصيد لا تلفي به صيدا ، * وربّ أشوس لا تلقى له شوسا « 5 » .
إلى الملائك ينهى والملوك معا * في نبعة أثمرت للمجد ما غرسا « 6 » .
يا أيّها الملك المنصور ، أنت لها * علياء توسع أعداء الهدى تعسا .
وقد تواترت الأنباء أنّك من * يحيي بقتل ملوك الصّفر أندلسا « 7 » .
طهّر بلادك منهم ، إنّهم نجس ، * ولا طهارة حتّى تغسل النّجسا .
واضرب لها موعدا بالفتح ترقبه . * لعلّ يوم الأعادي قد أتى وعسى « 8 » .
- ومن نثره ما كتبه في ترجمة أستاذه أبي الربيع بن سالم « 9 » في كتاب إعتاب
هامش
( 1 ) الهالة : ضياء يحيط ( في رأي العين ) بالقمر عادة . تحفّ : تحيط . القنا جمع قناة : القصبة ، الرمح . شهب القنا : النصال المركّبة في رؤوس الرماح ( كناية عن كثرة الأسلحة ومضائها ) .
( 2 ) تدبيره : حكمه . عرف ( رائحة ) معروفه ( خيره ) : القليل من معروفه وعطائه . وسع الدنيا وما وسعت :
أدرا ، نظّم الدنيا وكلّ ما فيها ( كل ما وسعته الدنيا ) . واسى : عزّى ، أحسن إلي . الورى : جميع الناس .
أسا : طيّب ، شفي .
( 3 ) أنشرت : بعثت من الموت . « وجود » في الأصل ، ولعلّها « وجوه » : أنواع . رمس : قبر .
( 4 ) - لا يبالي إذا نزلت المصيبة فجأة ( لأنّه مستعد لجميع المفاجئات ) .
( 5 ) الأصيد : المائل العنق تجبّرا ( لأنّه ملك عظيم ) . الأشوس : الذي ينظر بمؤخرة عينه من التكبّر والغيظ ( طلبا للانتقام ) . - قد يتظاهر بعض الناس بالقدرة والشجاعة وليس له شيء منهما .
( 6 ) - هو في سلوكه وأخلاقه مثل الملائكة ، وفي نسبه من الملوك . النبعة : عدد كبير من سبلات القمح أو من القصب أو النخل تنبت من أصل واحد ( كناية عن الأسرة العظيمة النبيلة ) . ما غرسا ( بالبناء للمجهول أو للمعلوم ! ) .
( 7 ) - الشائع بين جميع الناس أنّك وحدك الذي تستطيع أن تتغلّب على ملوك الصفر ( الروم ، الإسبان الإفرنج ) وتنقذ الأندلس .
( 8 ) ترقبه : تنتظره ( الأندلس ) .
( 9 ) راجع 5 : 693 .