2 - أبو الحسن الشاذليّ من كبار أصحاب الطّرق « 1 » الصوفية ومن أشهرهم . وكان الشاذليّ قد تأثّر بعدد من كتب التصوّف المشهورة منها : المواقف والمخاطبات لمحمّد بن عبد الجبّار النفّريّ ( ت 354 ه ) - قوت القلوب لأبي طالب المكّيّ ( ت 387 ه ) - الرسالة البيانية لأبي القاسم القشيريّ ( 465 ه ) - إحياء علوم الدين للغزّالي ( ت 505 ) . ومع أنّ الشاذليّ من أصحاب التصوّف المعتدل في التفكير والسلوك ، فإنّ الجانب السلبيّ بارز في حياته جدّا : إنّ تصوّفه يقوم على أربع دعائم :
الذكر وبساطة العمل الصالح ، التفكير وبساطة الصبر ، الفقر وبساطة الشّكر ، الحبّ وبساطة بغض الدنيا وأهلها ، وثمرة ذلك محاولة الاتّصال بالمحبوب ( اللّه ) . ويبدو أنّ الشاذليّ كان في أول حياته أكثر ميلا إلى الكفاح والجهاد والعمل الاجتماعي ، ولكن لم يحرز نجاحا في كفاحه في المغرب الأقصى وتونس ومصر ثمّ ناله من محاولة العمل الإيجابيّ اضطهاد مستمرّ ، فآثر الإخلاد إلى الوجه السلبيّ من التصوّف .
وكان للشاذليّ نظم .
والشاذليّ مصنّف له : عمدة السالك على مذهب الإمام مالك في العبادات وغير ذلك - المقدّمة العزّية للجماعة الأزهرية ( مختصر الكتاب السابق ) - كتاب الإخوة - الرسالة الحوذية - التسلّي والتصوّر على ما قضاه اللّه من أحكام أهل التجبّر والتكبّر - تخميس رائية أبي مدين - ديوان - مجموع أشعار « 2 » - رسالة الأمين - الاختصاص من الفوائد القرآنية والخواصّ ( السرّ الجليل في خواصّ حسبنا اللّه ونعم الوكيل ) . وللشاذليّ أحزاب « 3 » كثيرة منها : حزب البرّ ( أو الحزب الكبير ) - حزب البحر - حزب الإخفاء - حزب النصر - حزب الطمس على عيون الأعداء - حزب اللّطف - حزب الفتح ( أو حزب الأنوار ) - حزب الضّحى - حزب
هامش
( 1 ) الطرق جمع طريقة : أسلوب للحياة الصوفية يقوم على الاقتداء بشيخ صوفي معيّن مع اتّخاذ مسلك معيّن وقراءة أحزاب معيّنة ( الحزب : راجع حاشية تالية ) .
( 2 ) لعلّ هذا المجموع هو الديوان .
( 3 ) الحزب : الورد ( بكسر الواو ) : ترتيب لآيات وأقوال على وجه مخصوص يقرأها المتصوّف ( أو المتعبّد عامّة ) في أوقات معيّنة ( راجع نموذج من ذلك في المختارات من آثار الشاذلي ) .