تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بعدئذ انتقل إلى تونس وتلقّى على نفر من علمائها التفسير والحديث والفقه والنحو والأدب ولقي فيها المتصوّف أبا سعيد الباجيّ ( ت 628 ه ) . ولعلّ عبد السلام بن مشيش كان قد أشار على أبي الحسن الشاذلي بالتوجّه إلى تونس توسيعا لطريقة التصوّف فانتقل أبو الحسن إلى تونس واتّخذ رباطا « 1 » في جبل زغوان وأخذ ينشر دعوته في بلدة شاذلة قريبا من رباطه . وكثر أتباع أبي الحسن في تونس وعظم نفوذه فسعى به أبو القاسم بن البراء قاضي الجماعة بتونس إلى السلطان أبي زكريّا الحفصيّ ( 626 - 647 ه ) فتعرّض أبو الحسن لشيء من الاضطهاد ثمّ نفي عن تونس فجاء إلى مصر ، ولعلّه في هذه الفترة ذهب إلى العراق ولقي في بغداد أبا الفتح الواسطيّ ( ت 632 ه ) . وعاد أبو الحسن الشاذليّ إلى تونس سنة 640 ه ( 1242 م ) ، ولكنّه أزعج عنها من جديد فرجع إلى مصر ( 642 ه ) ومعه نفر من خاصّة أتباعه أشهرهم أبو العبّاس المرسيّ « 2 » . واستقرّ الشاذليّ وأتباعه في الإسكندرية واتّسعت دعوته هناك فتعرّض لشيء من الاضطهاد . ثمّ كفّ بصره - أو ضعف كثيرا - سنة 646 ه . ويقال إنّه اشترك في تلك السنة نفسها في معركة المنصورة التي نشبت بين المسلمين وبين الحملة الصليبية السادسة التي كان يقودها لويس التاسع ملك فرنسة والتي أسر فيها لويس نفسه . وسار أبو الحسن الشاذليّ في نفر من أتباعه إلى الحجّ - بعد أن كان قد حجّ مرارا من قبل - فأصابته وعكة في قرية حميترة « 3 » بصحراء عيذاب من صعيد مصر ، فتوفّي في شهر شوّال من سنة 656 ( تشرين الأوّل - أكتوبر 1258 م ) فتولّى أبو العبّاس المرسيّ دفنه .
هامش
( 1 ) الرباط : محلّ ربط الخيل ، وهو مكان تنزل فيه جماعات من المجاهدين لصدّ العدوّ عن تخوم البلاد الإسلامية . ثمّ أصبح الرباط دالّا على بناء صغير ذي قبّة يقيم فيه رجل أو نفر من الرجال للزهد والتصوّف ، أو للعبادة . ( 2 ) أبو العبّاس المرسي : هو شهاب الدين أحمد بن عمر ( ت 686 ه ) . ( 3 ) حميترة ( بالتصغير ) وبتاء ( ثالث حروف الهجاء منقوطة بنقطتين من فوقها ) علم ( بفتح ففتح ) في صحراء عيذاب ، من صعيد مصر ( راجع القاموس 2 : 14 ثم تاج العروس - الكويت 11 : 94 ) .