تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
حينا . ثمّ لمّا استولى عليها الإسبان ( رمضان 646 ) انتقل منها إلى سبتة ( في العدوة المغربية ) ، وفيها توفّي وشيكا في السادس من شوّال من سنة 646 ( 22 / 1 / 1249 م ) . 2 - كان ابن البنّاء الاشبيليّ أديبا كاتبا ومترسّلا مكثرا وشاعرا . وقد ذكر المؤرّخون لحياته أن ترسّله كان عاديّا وأن شعره كان قليل الرونق . ولكنّه يبدو واسع الثقافة ، فقد كان مولعا باقتناء نفائس الكتب كما كان مولعا أيضا بنسخ الكتب النفيسة وبتقييد الأقوال والنّكت البارعة ، حتّى قيل إنّه لمّا غادر إشبيلية حمل معه خمسمائة كتاب بخطّ يده . وكان ابن البنّاء الإشبيليّ على شيء من التناقض في طبعه : كان يظهر متديّنا بينما كان جريئا على سفك دماء خصومه . وكان يبدو متواضعا وهو يرى نفسه فوق الناس جميعا . وكان رفيقا في معاملة الولاة : كان يخدمهم مدّة ثمّ إذا أراد الانفصال عنهم فعل ذلك بيسر من غير أن يجد أولئك الولاة طريقا إلى لومه .

3 - مختارات من شعره

- كان السيّد أبو عبد اللّه بن أبي حفص بن عبد المؤمن الموحّديّ واليا على بلنسية ( في شرقيّ الأندلس ) ثمّ أصبح واليا على إشبيلية ( في غربيّ الأندلس ) . فمات في إشبيلية ، فقال أبو بكر بن البنّاء يرثيه ( المغرب 1 : 149 ؛ راجع اختصار القدح المعلّى 119 ) :
كأنّك من جنس الكواكب كنت ، لم * تفارق طلوعا حالها وتواريا « 1 » . تحلّيت من شرق يروق تلألؤا ، * فلمّا انتحيت الغرب أصبحت هاويا « 2 »
هامش
( 1 ) كأنّك من جنس الكواكب ( مثل الكواكب : مضيء ، منير ) لم تفارق حالها ( الإضاءة ، النور ) . التواري : الاختفاء ، الغروب . أنت مثل الكوكب مضيء دائما ( سواء أكنت ظاهرا في السماء أم غائبا عن السماء ) ولكن الناس لا يرونك . ( 2 ) تحلّى الرجل : اتّخذ أو لبس حلية أو زينة . يروق ( يحسن في النظر ) . انتحى : اتّجه إلى ناحية . الهاوي : الساقط وراء الأفق الغربي ( ليغيب كالشمس ) .