في المشرق بطلب من وزير عبّاسيّ كان قد « أصفاه ودّه وأغدق عليه إحسانه » وفرغ من إملائه في رمضان من سنة 621 ( أيلول - سبتمبر 1224 م ) . ولعلّ ذلك الوزير كان مؤيّد الدين محمّد بن محمّد بن عبد الكريم بن برز القمّي الذي تولّى الوزارة للعبّاسيين في بغداد من أواخر سنة 595 إلى سنة 623 ه ( 1198 - 1226 م ) . ثم إنّنا لم نسمع شيئا عن عبد الواحد المراكشيّ بعد الفراغ من إملاء كتابه المعجب .
و « المعجب » كتاب طريف فيه تاريخ وفيه جغرافية وفيه أدب واجتماع ، وخصوصا من تلك المدّة التي شهدها المؤلّف من عهد الدولة الموحّدية فأثبت عددا من الحوادث التي شهدها بنفسه أو رواها عمّن شهدها .
3 - مختارات من آثاره
- من مقدّمة كتاب « المعجب » :
. . . . وبعد ، أيّها السيّد الذي توالت عليّ نعمه وأخذ بضبعي من حضيضي الفقر والخمول اعتناؤه وكرمه . . . . فإنّك سألتني - بوّأك اللّه أعلى الرّتب ، كما عمر بك أندية الأدب . . . - إملاء أوراق تشتمل على بعض أخبار المغرب وهيئته وحدود أقطاره وعلى شيء من سير ملوكه ، وخصوصا ملوك المصامدة من بني عبد المؤمن ، من لدن ابتداء دولتهم إلى وقتنا هذا - وهو سنة 621 - وأن ينضاف إلى ذلك نبذة من ذكر من لقيته أو لقيت من لقيه أو رويت عنه بوجه ما من وجوه الرّواية من الشعراء والعلماء وأنواع أهل الفضل .
- شيء من سيرته ( المعجب 262 - 263 ) :
. . . . فمراكش آخر المدن في المغرب « 1 » . . . . . وبهذه المدينة ، أعني مرّاكش ، مسقط رأسي . وهي أوّل أرض مسّ جلدي ترابها « 2 » . وكان مولدي بها لسبع خلون من ربيع الآخر سنة 581 ، في أوّل أيام أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن
هامش
( 1 ) في أبعد نقطة من المغرب إلى الجنوب .
( 2 ) « وأول أرض مسّ جلدي ترابها » شطر من الشعر ( راجع نفح الطيب 1 : 173 ) من شعر بعض الأعراب ( راجع حاشية 6 ، نفح الطيب 1 : 172 ) . وهو بيت مشهور ( وفيات الأعيان 4 : 254 ) .