ابن عليّ « 1 » . ثمّ فصلت « 2 » منها وأنا ابن تسعة أعوام إلى مدينة فاس ، فلم أزل بها إلى أن قرأت القرآن وجوّدته ورويته « 3 » عن جماعة كانوا هنالك مبرّزين في علم القرآن والنحو . ثمّ عدت إلى مرّاكش فلم أزل متردّدا بين هاتين المدينتين « 4 » . ثمّ عبرت إلى جزيرة الأندلس سنة 603 فأدركت بها جماعة من الفضلاء من أهل كلّ شأن « 5 » فلم أحصّل - بحمد اللّه - من ذلك كلّه إلّا معرفة أسمائهم وموالدهم ووفياتهم وعلومهم ، وانفردوا دوني بكلّ فضيلة . ولا مانع لما أعطى اللّه ولا معطي لما منع ، يختصّ برحمته من يشاء ، وهو ذو الفضل العظيم « 6 » .
- إشبيلية ( المعجب 271 ) :
. . . . وإشبيلية هذه هي حاضرة الأندلس في وقتنا هذا « 7 » . وهي التي تسمّى عندهم في قديم الزمان حمص ، سمّيت بذلك لنزول أجناد حمص إيّاها حين افتتح المسلمون الأندلس « 8 » . وقد زاد أمر هذه المدينة على صفة كلّ واصف وأتى فوق نعت كلّ ناعت . وهي على شاطئ نهر عظيم ينصبّ من جبال شقورة ، وتنصبّ إليه أنهار كثيرة ، فلا يصل إلى إشبيلية إلّا وهو خضمّ « 9 » تصعد فيه السّفن الكبار من البحر الأعظم « 10 » سبعين ميلا - وذلك مرحلتان « 11 » - . وهذه المدينة كانت
هامش
( 1 ) هو المنصور الموحّدي ( 580 - 595 ه ) .
( 2 ) فصل الرجل من البلد : غادرها ، سافر منها .
( 3 ) رويته ( رويت قراءاته وأحكام قراءته والناسخ والمنسوخ فيه ، الخ ) .
( 4 ) متردّدا بين هاتين المدينتين ( هنا : اتنقّل بينهما ) .
( 5 ) كلّ شأن ( كلّ فرع من فروع المعرفة ) .
( 6 )يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ . . . . .( القرآن الكريم 3 : 74 ، آل عمران ، راجع 2 : 105 ، البقرة ) .
( 7 ) الحاضرة : العاصمة . في وقتنا هذا ( زمن المؤلّف : عبد الواحد المراكشي ) : القرن السابع للهجرة ( الرابع عشر للميلاد ) .
( 8 ) إشبيلية سميّت حمص لشبهها بمدينة حمص بالشام ( سوريا ) . أمّا الأجناد ( المحاربون الذين نزلوا فيها فهم الذين جاءوا في عصر الولاة مع بلج بن بشر ( راجع ذلك في الجزء الرابع - اطلب بلج بن بشر في الفهرس ) .
( 9 ) الخضمّ : البحر الواسع .
( 10 ) البحر الأعظم : المحيط الأطلسي ( الاطلانطيكي ) .
( 11 ) المرحلة : المسافة التي يقطعها المسافر في يوم ( نحو 30 كيلومترا ؟ ) . والكاتب يجعل المرحلة خمسة وثلاثين ميلا ( رومانيّا ) أو اثنين وخمسين كيلومترا .