أخذ أبو عليّ الشلوبين عن جماعة وفيرة العدد من العلماء ( راجع أسماءهم في « الذيل والتكملة » 5 : 461 - 462 ) . ثمّ تصدّر للإقراء نحو سنة 580 ه واستمرّ في ذلك ستّين عاما . في هذه الأثناء كان منقطعا إلى آل زهر . ثمّ إنّه زار مرّاكش في أيام المنصور الموحّديّ ( 580 - 595 ه ) . وكانت وفاته ( نفح الطيب 4 : 472 ) في إشبيلية في منتصف صفر من سنة 645 ( 21 / 6 / 1247 م ) .
2 - قال أبو جعفر أحمد بن الزبير ( ت 708 ه - 1308 م ) في « صلة الصّلة » ( 70 - 71 ) : « وكان الأستاذ أبو عليّ ( الشلوبين ) رحمه اللّه إماما في العربية غير مدافع ، وهو آخر أئمّة ذلك الشأن بالمشرق والمغرب . . . . أقرأ نحوا من ستّين سنة وعلا صيته واشتهر ذكره . وكان ذا معرفة بنقد الشّعر وغيره بارعا في التعليم ناصحا ( وبه أبقى اللّه ما بأيدي أهل المغرب من علم العربية . وقلّ متأدّب بالأندلس من أهل وقتنا لم يقرأ عليه أو نحويّ لا يستند - ولو بواسطة - إليه ) .
ومن « نفح الطيب » : كان أبو عليّ الشلوبين من أعلام إشبيلية ( 2 : 271 ) سار في المشارق والمغارب ذكره ( 3 : 192 ) وهو إمام النّحاة ( 3 : 490 ) . ولقد كان له نظم على منهج نظم العلماء مملوء بالإشارات اللغوية والنحوية ، متخلّف ( رديء ) .
وكانت له مصنّفات منها : كتاب القوانين ( في علم العربية : النحو ) - كتاب
هامش
- إبراهيم الأنصاري المالقي ، أخذ العربية ( النحو ) والقراءات عن عبد اللّه بن أبي صالح ولازم ابن عصفور مدّة إقامة ابن عصفور في مالقة . وأقرأ الشلوبين الصغير القرآن والعربية في بلده ( مالقة ) مجّانا ، يقرئ الذين يحبّون التزوّد بالعلم للعلم غير قاصدين التكسّب بما يتعلّمون . وكان يعيش من أملاك له .
له شيء من التصنيف : شرح أبيات سيبويه شرحا مفيدا وكمّل شرح شيخه ابن عصفور على الجزولية ( بغية الوعاة 79 - 80 ) . والشلوبيني ، في الغالب ، نسبة إلى الشلوبينية ( سالوبرينيا - وهي بلدة صغيرة في منتصف الساحل الجنوبي على البحر الأبيض . وهي تقع جنوب غرناطة تماما ، ولكن على شاطئ البحر ) . وهي قرية من قرى إشبيلية ( إنباه الرواة 2 : 332 ) . وفي القاموس ( 4 : 240 ) : شلوبين أو شلوبينة ( بفتح ففتح فيهما ) بلد بالمغرب منه أبو عليّ الشلوبيني النحوي . وفي نفح الطيب أيضا ( 3 :
491 ) « . . . . وهو منسوب إلى حصن شلوبينة » ( في نسخة : شلوبينية ) . ولكنّ نفرا من المؤلّفين في الموضوع يذكرون أن الشلوبين هو الأبيض أو الأشقر . وابن خلكان يقول ( 3 : 452 ) : « . . . هذه النسبة إلى الشلوبين ، وهو بلغة الأندلس ( نصارى الأندلس ) : الأبيض أو الأشقر . هكذا ذكروا . واللّه أعلم » . ثمّ راجع الحاشية الثالثة ، تعليقا على قول ابن خلكان .