قفوا في ربى نجد ، ففي القلب مرساه ؛ * وغنّوا إذا أبصرتم ثمّ مغناه « 1 » .
أما هذه نجد ؟ أما ذا هو الحمى ؟ * فهل عميت عيناه أم صمّ أذناه « 2 » ؟
دعوه يوفّي ذكره بلسانه * ديون هواه قبل أن يتوفّاه « 3 » .
ويا سائقا عيس الغرام بلومه * - وكلّ إذا يغشاه في الحبّ يخشاه « 4 » -
أرحها ، فقد ذابت من الوجد والسّرى ، * ولم يبق إلّا عظمها وبقاياه « 5 » .
ويا صاحبي ، عج بي على الخيف من منى ؛ * ويا ذا التّقى ، من لي بأنّي ألقاه « 6 » ؟
وعرّج على وادي العقيق فإنّني * أسائل عمّن كان بالأمس سكناه « 7 » .
وقل لليال قد سلفن بعيشه * وعمر على رغم العذول قطعناه « 8 » ،
هل العود أرجوه أم العمر ينقضي * فأقضي ولا يقضى الذي أتمنّاه « 9 » . ؟
- وله من برنامج مشيخته ( وفيه تكلّف كثير وتوريات وإشارات مختلفة إلى الأدب والنحو والتاريخ ) :
ما هذه الأنوار اللائحة والأنوار الفائحة « 10 » . إنّي لأجد ريح الحكمة ولا أفنّد ،
هامش
( 1 ) المرسى : النزول ، البقاء ، السكنى . المغنى : المكان المعمور ( الذي يسكنه الناس ) .
( 2 ) الحمى : المسكن الذي يجب علينا حمايته .
( 3 ) قبل أن يتوفّاه اللّه ( قبل أن يموت ) .
( 4 ) العيس جمع عيساء : الناقة . - يا أيّها الذي يسوق النياق إلى نجد ( مكان المحبوب ) وهو ينشد لوم المحبّ . - وكلّ إنسان يرى هذا المحبّ يخاف منه ( لتبدّل جسمه بالنحول من أثر الحب ) ؟ - .
( 5 ) أرحها : اترك العيس مدّة بلا سير ( بلا سفر ) فلعلها تستريح قليلا ( لكثرة أسفار هذا المحب عليها ولبعد أسفاره ) . الوجد : شدّة الحبّ أو ألم الحبّ . السرى : السير في الليل .
( 6 ) عاج : مال ( إلى مكان لينزل فيه ) . الخيف ومنى في الحجاز ( من مناسك الحجّ ) يكنى بها عن مكان المحبوب .
( 7 ) . . . عن المحبوب الذي كان يسكنه .
( 8 ) العذول : اللائم . سلفن ( مضين - بفتح الضاد ) بعيشه ( بالعيش فيه ؟ ) .
( 9 ) العود : الرجوع إلى ذلك المكان . فأقضي ( أموت ) . لا يقضي الذي أتمنّاه ( لا يتاح لي ما أتمنّى : زيارة المحبوب ) .
( 10 ) الأنوار ( الأولى ) جمع نور ( بالضمّ ) : الضوء ، الضياء . الأنوار ( الثانية ) جمع نور ( بالفتح ) : الزهرة .
اللائحة : البادية للنظر . الفائحة : التي تنتشر منها الرائحة الطيبة .