وأرد مورد النّعمة ولا أكنّد « 1 » . أمسك دارين ينهب أم الصّندل في الضّرام الملهب « 2 » ؟ أم تفتّحت أبواب الجنّة ففاح نسيمها ، وتوضّحت أسباب المنّة فلاح وسيمها « 3 » ؟
( وقال في صلب هذا البرنامج في ذكر نفر من شيوخه ) :
ومنهم الفقيه الأجلّ العالم العدل المحدّث « 4 » . الأكمل المتفنّن الخطيب القاضي أبو محمّد بن حوط اللّه « 5 » ، سمعت عليه كتبا كثيرة بمالقة بقراءة الفقيه أبي العباس ابن غالب « 6 » ، ولقيته بقرطبة - وهو قاضيها - وحدّثني عن جدّي وعن جملة شيوخ .
وله برنامج كبير . وأخوه القاضي الفاضل أبو سليمان منهم .
ومنهم الفقيه الأجلّ العالم العلم الأوحد النّحويّ الأديب المتفنّن أبو علي عمر ابن عبد المجيد الأزدي « 7 » ، قرأت عليه القرآن العزيز مفردا « 8 » ، وكتاب الجمل والإيضاح وسيبويه « 9 » تفقّها « 10 » . وما زلت مواطنا له إلى أن توفّي ، رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) أفنّد ( ينسب إليّ الفند ) بفتح ففتح - : ضعف الرأي ( الجنون ) . أكنّد ( ينسب إليّ الكنود : كفران النعمة أو نكرانها ) . وفي ذلك اقتباس من القرآن الكريم ( 12 : 94 ، يوسف ) :إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِثمّ ( 100 : 6 ، العاديات ) :إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ.
( 2 ) دارين اسم لمكانين ( في البحرين وفي الشام : سورية ) مشهورين بالمسك . نهب : أتيح لجميع الناس .
الصندل : مادّة طيّبة الرائحة تلقى في النار فتفوح رائحتها .
( 3 ) لاح : ظهر . وسيمها ( شبحها الجميل ) .
( 4 ) العدل : الذي تقبل شهادته أمام القاضي ( تقال للمذكّر وللمؤنّث وللواحد وللجمع ) . المحدّث : المشتغل بالحديث ( حديث رسول اللّه ) .
( 5 ) القاضي أبو محمّد عبد اللّه بن سليمان بن حوط اللّه الأنصاري المالقي ( ت 612 ه ) تولّى القضاء في بلدان عديدة في الأندلس وإفريقية . كان فقيها أديبا ، وله شعر ( المرقبة العليا 112 ) . وحوط اللّه تحريف ( فيما يبدو ) من حوتللو ( حوت : سمكة ، و « أللو » علامة التصغير في الإسبانية ) .
( 6 ) لعلّه الفقيه القاضي محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن غالب الأنصاري ( ت نحو 640 ه أو قبيل ذلك ) .
وتولّى قضاء غرناطة ، في الأغلب ( المرقبة العيا 124 ) .
( 7 ) . . . . . . . . . . .
( 8 ) مفردا : برواية ( في القراءات ) واحدة ( بقراءة نافع وحدها أو بقراءة ورش وحدها إلخ - راجع ذلك في ترجمة القرطبي المتوفّى سنة 590 ، في الجزء الخامس ) .
( 9 ) كتاب الجمل ( للزجّاجي ) وكتاب الإيضاح ( لأبي عليّ الفارسي ) ثمّ سيبويه - الكتاب .
( 10 ) تفقها : فهما ومناقشة ونقدا ( كان يعرف الكتاب من قبل . وهو الآن يريد أن يزداد معرفة به ) .