الأفق بدرا « 1 » ، وأدناك من هذه الدار فصرنا لقرب من يرد عنك لا نعدم لك ذكرا « 2 » . فكلّ يثني بالذي علمت سعد « 3 » ويصف من خلالك ما يقضي ( به ) ذلك المجد « 4 » . ولمّا كان إحسانك يبشّر به الصادر والوارد ويحرّض عليه الغائب والشاهد « 5 » ، مدّ أمله نحوك موصل هذه المفاتحة ، وليس له وسيلة ولا بضاعة إلّا الأدب « 6 » ، وهي - عند بيتك الكريم - رابحة . وهو من شتّت خطوب هذا الزمان شمله وأبانت نوائبه صبره وفضله « 7 » . وما طمح ببصره إلّا إلى أفقك « 8 » ، ولا وجّه رجاءه إلّا نحو طرفك « 9 » . والرجاء من فضلك أن يعود وقد أثنت حقائبه « 10 » وأعنقت من الحمد ركائبه « 11 » . ودمت غرّة في الزمن البهيم « 12 » مخصوصا بأفضل التحيّة والتّسليم .
- ومن شعره في النسيب ، وفيه عاطفة فطرية من الطّفولة العذبة ( نفح الطيب 2 : 352 ) :
هامش
( 1 ) . . . . بدرا ( معروفا مشهورا نافعا ) .
( 2 ) . . . . ذكرك عندنا لا ينقطع .
( 3 ) إشارة إلى قول الشاعر : « وما قلت إلّا بالذي علمت سعد » ( أي بما هو معروف ومشهور ) .
( 4 ) الخلال : الصفات ، الخصال الحميدة . ذلك المجد ( القديم الذي لقومك ) .
( 5 ) الصادر ( الذاهب من عندنا ) والوارد ( القادم علينا ) والغائب ( الذي ليس معنا الآن ) والشاهد ( الحاضر بيننا ) : جميع الناس .
( 6 ) . . . . لا يجمع بينك وبينه إلّا المعرفة بالأدب ( بالشعر ) مثلا ، وإلّا فإنّه ليس قرينا لك في الغنى أو الجاه أو المكانة .
( 7 ) أبانت : أبعدت ، قطعت . نوائبه ( نوائب الزمان : المصائب ) .
( 8 ) أفقك : بلدك ( المكان الذي أنت فيه ) .
( 9 ) طرفك ( الجانب من البلاد حيث أنت ) .
( 10 ) إشارة إلى قول الشاعر الأمويّ نصيب ( بالتصغير ) بن رباح ( ت بين 105 و 110 ه ) :فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ، * ولو سكنوا أثنت عليك الحقائب .( راجع الجزء الأوّل ، ص 623 ) : ما كان في حقائبهم من الهدايا والعطايا .
( 11 ) الركوبة : المطيّة يسافر الناس عليها . أعنقت : مدّت أعناقها وهي تسير ( مسرعة ) . من الحمد ( يحمدونك سرورا بما نالوا منك ) .
( 12 ) البهيم : الساذج ، الغفل ( بضمّ فسكون ) : الذي لا معالم فيه أو إشارات تهدي السائرين .