والإتمام في صلة الإعلام بمحاسن الأعلام من أهل مالقة الكرام « 1 » .
ولأبي عبد اللّه بن عسكر نظم جيّد يأتي فيه أحيانا بلزوم ما لا يلزم . وهو أديب محسن في النثر والنظم مع المقدرة على وجوه البلاغة .
3 - مختارات من آثاره
- لمّا كان أبو عمران موسى بن سعيد « 2 » بالجزيرة الخضراء مقدّما على أعمالها من قبل ابن هود « 3 » وصل ( إليه ) كتاب من الفقيه القاضي أبي عبد اللّه محمّد بن عسكر قاضي مالقة ، مع أحد الأدباء ، منه ( نفح الطيب 2 : 351 - 352 ) :
أفاتح من قلبي بعلياه واثق ، * وإن كانت الأبصار لم تنسخ الودّا « 4 » .
وثقت بما لي من ذمام تشيّعي * بآل سعيد فابتغيت به السّعدا « 5 » .
وبالحبّ يدنو كلّ من أقصت النّوى * برغم حجاب للنّوى بيننا مدّا « 6 » .
يا سيّدي الذي حمّلني ما أمال أسماعي من الثناء عليه أن أهجم على مفاتحته شافعا في موصلها إليه ، واثقا بالفرع لعلم الأصل « 7 » ، مؤمّلا للإفضال بتحقيق الفضل « 8 » . إن لم تقض باجتماع بيننا الأيام فلا « 9 » تجزئ من المشافهة بيننا ألسن الأقلام ويوحي بعضنا إلى بعض بسور الوداد « 10 » . والحمد للّه الذي أطلعك في ذلك
هامش
( 1 ) لهذا الكتاب اسم آخر ، هو : مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار فيما احتوت عليه مالقة من العلماء والرؤساء والأخيار وتقييد ما لهم من المناقب والآثار . وأبو عبد اللّه بن عسكر مات قبل أن يكمل هذا الكتاب ، فتولّى كماله ( إكماله ) ابن أخته أبو بكر بن محمّد بن خميس .
( 2 ) من آل سعيد العنسيّ ( راجع الجزء الخامس ، ص 338 ) .
( 3 ) محمّد بن يوسف بن هود المستبدّ بجنوبي الأندلس باسم المتوكّل ( 621 - 635 ه ) .
( 4 ) أفاتح : أبدأ بمخاطبة . . . - الأبصار لم تنسخ الودّ ( ؟ ) .
( 5 ) الذمام : العهد ، الحرمة ، الحق . التشيّع : الانتماء إلى قوم أو رأي .
( 6 ) أقصى : أبعد ( فعل ماض ) . النوى : البعاد ، الفرقة ، الفراق .
( 7 ) لعلم الأصل ( لمعرفتي بمكانة آل سعيد وفضلهم ) .
( 8 ) الإفضال : الإحسان إلى الآخرين . تحقيق الفضل : الثقة بأن يحدث الإحسان الجديد ( قياسا على ما عرف عن آل سعيد من الفضل السابق ) .
( 9 ) كذا في الأصل ( المعنى يقتضي أن يقال : فلا أقلّ من أن تجزئ . . . . ) .
( 10 ) الوداد : المحبّة . سور الوداد ( بالمحبّة الكاملة ، المحبة السامية ) .