الموحّديّ ( 611 - 620 ه ) وطلب أن يتولّى في إشبيلية خطّة الزكاة والمواريث فظفر بذلك . ومدح محمّد بن يوسف بن هود صاحب مرسية ( 621 - 635 ه ) .
وكانت وفاته سنة 627 ه ( 1229 - 1230 م ) .
2 - أبو الحسن بن الفضل ناثر شاعر وشّاح فصيح الألفاظ سهل التراكيب عذب الأسلوب صحيح السبك يجيد القصائد والمقطّعات وينكشف شعره عن تسلسل منطقيّ . وأغراضه الوجدانية يمتزج فيها الجدّ والهزل ، وربّما مال في عدد منها إلى المجون . وهو بارع في المدح والوصف والغزل .
3 -
مختارات من آثاره :
- اجتمع مرّة في أحد متنزّهات إشبيلية جماعة فيهم أبو بحر صفوان بن إدريس ( ت 598 ه ) وأبو الحسن بن الفضل ورجل يدّعي أنّه يحسن الرمي بالقوس وهو لا يحسنه . وأراد الجماعة أن يتندّروا بهذا المدّعي فطلبوا منه أن يصيب طائرا كان واقفا على غصن شجرة قريبة . فرماه بسهم فلم يفعل شيئا . فقال صفوان في ذلك قصيدة مطلعها :
أعد على سمعي أحاديث المنى ؛ * فما قبيح أن تعيد الحسنا .
فأجابه أبو الحسن بن الفضل المعافريّ بقوله من قصيدة طويلة :
أفضل ما حاز الفتى قناعة * وعفّة تثنيه عن سبل الخنا « 1 » .
انظر إلى أجداثهم معتبرا ، * هل ثمّ فرق بين فقر وغنى « 2 » ؟
وليس للإنسان إلّا ما سعى ، * وأنّ خير السعي تخليد الثنا « 3 » .
لولا ابن إدريس وفضل خلقه * لما بدا من مدحه ما بطنا :
هامش
( 1 ) تثنيه : تردّه . الخنا : القول أو العمل القبيح .
( 2 ) الجدث ( بفتح ففتح ) القبر .
( 3 ) في القرآن الكريم :« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى »( 53 : 39 - 41 ، سورة النجم ) .