يحكي لنا ما شاءه تظرّفا * ويزدهي برميه تمجّنا « 1 » .
ويدّعي التصميم في أغراضه . * ولو رمى بغدان أصمى عدنا « 2 » .
حتّى تدلّى طائر من أيكة * لم يبق إلّا أن يقول : ها أنا !
قلنا له : قد أكثب الصيد ، فقم * فأرنا من بعض ما حدّثتنا « 3 » .
فقام كسلان يمطّ حاجبا * ويتمطّى بين أين وونى « 4 » .
وبينما أوترها ، وبينما * كانت تشظّى في يديه إحنا « 5 » ؛
وعندما رمى حمام فنن * أخطأه وما أصاب الفننا « 6 » .
أستغفر اللّه له . إن لم يكن * أطعمنا الصيد فقد أضحكنا .
لو أنّ رضوى مثلّث من كثب * لسهمه لصاف عنها وانثنى « 7 » .
والمرء مغرور ببادي رأيه . * ويظهر الحقّ إذا ما امتحنا « 8 » !
- ولأبي الحسن بن الفضل من موشّحة ( المغرب 2 : 291 ) :
في طرف من أهواه * سيف المنون « 9 » .
هامش
( 1 ) يزدهي : يفتخر . الرميّ : اطلاق النبل عن القوس . التماجن : خلط الجدّ بالمزح .
( 2 ) التصميم : إصابة الشيء مباشرة وفي وسطه . الغرض : الهدف . بغدان - بغداد . أصمى أصاب المقتل ( ولكن في عدن : بعيدا جدّا عن بغداد ، عن الهدف الذي أراد أن يصيبه ) .
( 3 ) أكثب : اقترب .
( 4 ) الأين : التعب . الونى : فتور الهمّة والضعف .
( 5 ) أوتر الرجل القوس : وضع السهم في وترها ليطلقه . تتشظّى : تتشعّث ( ينفصل منها قطع ) . الإحنة ( بكسر الهمزة ) : الحقد . - تشظّى في يديه ( يتمزّق بين يديه لأنّه لا يعرف أن يمسك بها فضلا عن أن يعرف الرمي بها ) .
( 6 ) الفنن : الغصن .
( 7 ) رضوى : جبل في بلاد العرب ( يؤثر عن الشعراء القدماء بأنّه كبير ) . مثل : انتصب ، وقف منتصبا .
من كثب : من قرب . صاف السهم : حاد عن الهدف .
( 8 ) بادي الرأي : الرأي الذي يخطر للإنسان لأوّل مرّة فيقبله من غير تفكير . وهو تضمين ( راجع 11 :
27 ، سورة هود ) .
( 9 ) الطرف : النظر ، العين . المنون : الموت .