3 -
مختارات من آثاره :
- الصلاة المشيشيّة ( دعاء لابن مشيش ) :
اللّهمّ ، صلّ على من منه انشقّت الأسرار وانفلقت الأنوار ، وفيه ارتقت الحقائق وتنزّلت علوم آدم فأعجز « 1 » الخلائق ؛ وله تضاءلت الفهوم فلم يدركه منّا سابق ولا لاحق . . . . اللّهمّ ، إنّه سرّك الجامع الدالّ عليك وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك . اللّهمّ ، ألحقني بنسبه وحقّقني بحسبه « 2 » ، وعرّفني به معرفة أسلم بها من موارد الجهل وأكرع بها من موارد الفضل « 3 » واحملني على سبيله إلى حضرتك حملا محفوفا بنصرتك . . .
( ثمّ يقول ، وفي قوله تطرّف مخالف لما ذكر عنه من الاعتدال ) :
. . . . زجّ بي في بحار الأحديّة وانشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في عين بحر الوحدة « 4 » حتّى لا أرى ولا أستمع ولا أجد ولا أحسّ إلّا بها « 5 » ، واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي ، وروحه سرّ حقيقتي ، وحقيقته جامع عوالمي بتحقيق الحقّ الأوّل . . .
- قال عبد السلام بن مشيش :
انظر ببصر الإيمان تجد اللّه في كلّ شيء وعند كلّ شيء ومع كلّ شيء ، وقبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء ، وفوق كلّ شيء وتحت كلّ شيء ، وقريبا من كلّ شيء
هامش
( 1 ) أعجز يجوز فيها البناء للمجهول حتى تكون الخلائق مرفوعة لمناسبة السجع مع « الحقائق » . ويجوز أن تكون مبنية للمعلوم وفاعلها عائد على « من » ( أي محمّد رسول اللّه ) . ويجوز أن تكون « أعجزت » والضمير فيها راجع إلى « العلوم » .
( 2 ) النسب : القرابة . والحسب : العمل النبيل المجيد .
( 3 ) الموارد ( الأولى ) من « ورد » ( أشرف على ، وصل إلى ) . والمورد ( الثانية ) من « ورد » ( ذهب إلى الماء ) .
( 4 ) الأحدية : الاعتقاد بأنّ اللّه واحد . التوحيد : الاعتقاد بأن اللّه غير العالم ( وهذا في التصوّف المتطرّف غير مقبول ، لأنّه يجعل العالم غير اللّه فيخرج العالم من الوجود الإلهي ) . الوحدة : الاتّحاد ( الاعتقاد بأن المتصوّف يمر في حال يصبح فيها مع اللّه « واحدا » بالعدد ) .
( 5 ) بها - بالوحدة ( أي لا أرى الخ إلّا أنّ وجودي قد فني في وجود اللّه : فنيت أنا عن الوجود ، وبقي اللّه الموجود الوحيد ) .