ولكن لجاج في النفوس إذا انقضى * رجعت ، كما قد عاد طير إلى وكر « 1 » .
وإنّي لمنسوب إليكم وإن نأت * بي الدار عنكم ، والغدير إلى القطر « 2 » .
وإنّي لمثن بالذي نلت منكم * مقيم على ما تعلمون من البرّ .
وإن خنتكم يوما فخانني المنى ، * وساء - لديكم ، بعد إحماده - ذكري .
على أنّني أقررت أنّي مذنب ؛ * وذو المجد من يغني المقرّ عن العذر .
- وقال يصف نارا موقدة في زمن الشتاء ليلا :
نظرت إلى نار تصول على الدجى ؛ * إذا ما حسبناها تناءت تبعّد « 3 »
ترفّعها أيدي الرياح ، وتارة * تخفّضها فعل المكبّر يسجد « 4 » ،
وإلّا فمن لا يملك الصبر قلبه * يقوم به غيظ هناك ويقعد « 5 » .
لها ألسن تشكو بها ما أصابها * وقد جعلت من شدّة البرد ترعد « 6 » !
- وقال يصف قوّادة ( أورد هذه الأبيات لأنّها لا فسق فيها ، ما عدا إشارتين بعيدتين في البيت الرابع والبيت التاسع ) :
قوّادة تفخر بالعار * أقود من ليل على سار « 7 » .
ولّاجة في كلّ دار ، وما * يدري بها من حذقها دار « 8 » .
ظريفة مقبولة الملتقى * خفيفة الوطء على الجار « 9 » .
هامش
( 1 ) اللجاج : التمادي ( في العناد ) ، الاستعجال في معرفة النتائج .
( 2 ) الغدير : مجرى من الماء يغادر النهر . القطر : المطر .
( 3 ) تصول : تسطو ، تقهر ( تتغلّب على ) الدجى ( الليل ) : نار كبيرة قويّة تضيء الليل . . . . كلّما اقتربنا منها نراها تبعد عنّا ( رغبتنا في سرعة الوصول إليها توهمنا أنّها تبتعد عنّا ) .
( 4 ) الرياح الشديدة تتلاعب بها علوّا وهبوطا ( كما يفعل المصلّي بيديه كلّما قام بركن من الصلاة كبّر ورفع يديه إلى أذنيه ثمّ خفضهما ) .
( 5 ) . . . . أو كالغضبان لا يستقرّ على حال ( يقوم ويقعد لا يدري ما يفعل ) .
( 6 ) ألسنة اللهيب تتلاعب بها الريح الشديدة ( فكأنّ تلك النار ترتعد مثلنا من شدّة البرد ) .
( 7 ) الساري ( السائر في الليل ) يستره الليل عن عيون الناظرين .
( 8 ) الولّاج : الكثير الدخول ( والخروج ) : كثير الحركة . الداري ( اسم فاعل من درى ) : العالم بالأمر .
( 9 ) خفيفة الوطء ( الدعس : صوت الأقدام ) : على الجار ( لا يشعر أحد بما تعمل ) .