والقضب مال البعض منها على * بعض كما يثني القدود ارتياح « 1 » .
وشقّ جيب الصّبح نور ، كما * شقّت جيوب الطّلّ منها الرياح « 2 » .
* ألا حبّذا روض بكرنا له ضحّى * وفي جنبات الروض للطّلّ أدمع .
وقد جعلت بين الغصون نسيمة * تمزّق ثوب الطّلّ منها وترقع « 3 » .
ونحن ، إذا ما ظلّت القضب ركّعا ، * نظلّ لها من هزّة السكر نركع « 4 » .
- وقال يصف غلاما ساقيا أسود وقد لبس ثيابا بيضا :
وغصن من الآبنوس ارتدى * بعاج ، كليل علاه فلق « 5 » .
يحاكي لنا الكأس في كفّه * صباحا بجنح علاه شفق « 6 » .
- وله في الحكمة ، وقد ترك قوما فاعتذر إليهم بأنه فعل ذلك مضطرّا لا عن رغبة منه في ذلك :
تركتكم لا كارها في جنابكم ، * ولكن أبى ردّي إلى بابكم دهري .
وطاحت بي الأطماع في كلّ وجهة * تنقّلني من كلّ سهل إلى وعر « 7 » .
وما باختيار فارق الخلد آدم ؛ * وما عن مراد لاذ أيّوب بالصبر .
ولكنّها الأيّام ليست مقيمة * على ما اشتهاه مشته أمد العمر .
وإنّك إن فكّرت في ما أتيته * تيقّنت أنّ الترك لم يك عن غدر ؛
هامش
( 1 ) القضب ( جمع قضيب ) : الأغصان . الارتياح : النشاط والسرور .
( 2 ) . . . . . . ( ؟ ) .
( 3 ) يسقط الطلّ ( الندى ) عن الأغصان على الأرض ( فتبدو الأرض جافّة في مواضع ومبتلّة في مواضع - فكأن البقع المبتلّة رقع على الأرض ) .
( 4 ) القضب ( الأغصان ) تدنو من الأرض بفعل النسيم ، ونحن في مشينا يدنو أعلى جسمنا من الأرض ( بفعل الخمر ) .
( 5 ) الفلق : الصبح .
( 6 ) الجنح : الجانب من الليل ( الشديد الظلام - السواد ) . الشفق : اللون الأحمر الذي يبدو على الأفق الغربي بعد غياب الشمس .
( 7 ) طاح : اضطرب ، تاه ، مضى .