وتأمّل لعسجد سال نهرا * كرعت فيه ، أو تقضّى ، غزاله « 1 » .
* لو لم يكن شدو الحمائم فاضلا * شدو القيان لما استخفّ الأغصنا « 2 » .
طرب ثنى حتّى الجماد ترنّحا * وأفاض من دمع السحائب أعينا .
* في الرّوض منك مشابه من أجلها * يهفو له طرفي وقلبي المغرم « 3 » :
الغصن قدّ ، والأزاهر حلية ، * والورد خدّ ، والأقاحي مبسم .
* ولقد قلت للذي قال : حلّوا * ههنا : سر ، فإنّنا ما سئمنا « 4 » .
لا تعيّن لنا مكانا ، ولكن * حيثما مالت اللواحظ ملنا .
* ألا هاتها ، إنّ المسرّة قربها . * وما الحزن إلّا من توالي جفائها « 5 » :
مدام بكى الإبريق عند فراقها * فأضحك ثغر الكأس عند لقائها « 6 » .
- وله أيضا في المتنزّه المعروف بحور مؤمّل ( نفح الطيب 3 : 517 ) :
عرّج على الحور وخيّم به * حيث الأماني ضافيات الجناح « 7 » .
واسبق له قبل ارتحال النّدى * ولا تزره دون شاد وراح « 8 » .
وكن مقيما منه حيث الصّبا * تمتار مسكا من أريج البطاح « 9 » .
هامش
( 1 ) ماء النهر كعسجد ( ذهب ) من نور الشمس الواقع عليه ، أو الأشعّة الحمراء التي تملأ الجو . تقضّى :
انقضى . غزالة : ظبية . - . . . . . . . ( ؟ ) .
( 2 ) لو لم يكن شدو ( غناء ) الحمام أفضل ( أعذب ) من شدو القيان ( النساء الجميلات المغنيات ) لما استخفّ الغصون ( جعل الغصون تطرب وتتمايل ) .
( 3 ) مشابه ( أوجه شبه ) . هفا : حنّ ، اشتاق .
( 4 ) حلّوا : انزلوا هنا .
( 5 ) هاتها ( هات الخمر ) . - إنّ السرور أن نقرب نحن من الخمر ، والحزن أن يتوالى ( يتتابع ، يستمرّ ) جفاؤها ( بعدها عنّا ) .
( 6 ) مدام ( خمر ) . حينما يصبّون الخمر من الإبريق يمكن أن تقطر منه نقاط ( فكأنّه يبكي ) . وحينما يتتابع صبّ الخمر في الكأس تحدث قرقرة ( فكأنّ الكأس حينئذ تضحك ) .
( 7 ) ضافي الجناح : متّسع ( كثير ) .
( 8 ) قبل ارتحال الندى : قبل أن تجفّف الشمس قطرات الندى ( أي باكرا ، قبل شروق الشمس ) . الشادي :
المغنّي . الراح : الخمر .
( 9 ) الصبا : ريح الشرق . أمتار جمع الميرة ( الطعام ) . - كأن الريح الهابّة عليّ تجمع الرائحة الطيّبة من كلّ مكان .