فصار في الأمر بنو العبّاس * ولم يكن في حكمهم من باس .
وصيّر الأمر إلى المنصور * فأحكم التدبير للأمور ،
إذ كان ذا سياسة وحزم * مسدّد الرأي قويّ العزم .
وصار هارون الرشيد تاليا * للملك الهادي إماما واليا « 1 »
فشيّد الملك وأعلى كعبه * حزما وعزما وأذلّ صعبه .
واستوزر البرامك الأمجادا * فاستوثق الملك بهم وزادا « 2 »
حتّى دهاهم حادث الأيام ، * وكلّ عيش فإلى انصرام .
وجاءها المأمون عبد اللّه * فانزاح عنها كلّ أمر داه « 3 » .
حتّى اغتدت في زينة العروس * وغاب عنها كوكب النحوس ،
إذ بايع الناس له وسلّموا * فأشرق الدهر وكاد يظلم .
وكان في سيرته المأمون * عدلا رضا له تقى ودين ،
ذا بصر بالعلم والكلام * مفوّها بالنثر والنظام « 4 » .
وصيّر الملك إلى المعتصم * فأحسن السيرة ( إذ لم ) يظلم .
فاستفتح المعتصم العمّوريه * ثمّ أراد غزو قسطنطينية « 5 » .
فعاقه عن ذاك أمر مزعج * من ثائر قام عليه يخرج « 6 » ،
وأنّ الأفشين بدا من كفره * ما كان قد أجنّه في صدره « 7 » .
وقتل المعتصم الأفشينا * إذ كان بالبغي يكيد الدينا :
هامش
( 1 ) موسى الهادي أخو هارون الرشيد وسلفه في الخلافة .
( 2 ) الأمجاد جمع مجيد : ذو المجد ( الشرف والمكانة ) . استوثق : أخذ وثيقة من شخص ( المقصود « ثبت » ) .
( 3 ) الداهي : المصيب ( الذي يأتي بمصيبة ) .
( 4 ) الكلام - علم الكلام ( وكان المأمون معتزليّا يرى تقديم العقل على الرواية الدينية ) . المفوّه : حسن القول ، القادر على الكلام الجيد . النظام : نظم الشعر .
( 5 ) كان ملوك الروم ( في أيام الدولة الأموية ) من مدينة أمور يوم ( في آسيا الصغرى ، على مقربة من أنقرة ) .
( 6 ) هذا الثائر كان بابكا الخرّمي .
( 7 ) الأفشين ( حيدر بن كاوس ) كان قائد الجيش العبّاسيّ ( ولكنّه كان يمالئ بابكا الخرّمي لأنّه كان في الحقيقة يبطن الكفر ويظهر الإسلام ) . أجنّه : كتمه .