وقتلوه بعد ذاك صبرا * من بعد ما قلّدوه الأمرا « 1 »
فبايعوا للناصر المستكفي * بعد خطوب طال فيها وصفي « 2 » ،
ففرّ عنها ثمّ عاد المعتلي * باللّه يحيى نجل حمّود علي .
ثمّ أتى من بعده المعتدّ * والحرب في أقطارها تشتدّ « 3 » ،
فنقموا استخلاصه للحائك * وزيره ، فخرّ أيّ هالك « 4 » .
وخلعوا معتدّهم هشاما * وسجنوه عندهم أعواما .
لمّا رأى أعلام أهل قرطبه * أنّ الأمور عندهم مضطربه ،
( إذ ) عدمت شاكلة للطاعه * فاستعملت آراءها الجماعة « 5 »
فقدّموا الشيخ من آل جهور * المكتني بالحزم والتدبّر « 6 »
ثمّ ابنه أبا الوليد بعده * وكان يحدو في السّداد قصده « 7 » .
فجاهرت في فضلها الجهاوره * وكلّ قطر حلّ فيه ( فاقره ) « 8 » :
( في كلّ قطر ) منتز ( أو ) ثائر * وعادل عن كلّ عدل جائر « 9 » .
وابن يعيش ثار في طليطله ، * ثمّ ابن ذي النون تصفّى الملك له .
وفي بطليوس انتزى سابور * وبعده ابن الأفطس المنصور .
- وله من أرجوزة في تاريخ الأندلس : عدد من ملوك الطوائف ثمّ مجيء المرابطين :
هامش
( 1 ) قتلوه صبرا ( بحبسه بلا طعام حتّى مات جوعا ) .
( 2 ) محمّد المستكفي ( جاء إلى العرش سنة 414 ه ) .
( 3 ) هشام المعتدّ آخر الخلفاء في الأندلس .
( 4 ) الحكم بن سعيد القزّاز ( قتل 422 ه ) كان حائكا في قرطبة ثمّ توصّل إلى أن أصبح حاجبا ( رئيسا للوزارة ) لهشام المعتدّ . فاستبد بالأمور وأساء السيرة في الناس .
( 5 ) الشاكلة : القاعدة ، الطريقة ( ؟ ) . الجماعة : رؤساء الناس .
( 6 ) هو أبو الحزم جهور بن محمّد بن جهور كان وزيرا ثمّ لمّا اضطرب أمر الأندلس استبدّ بأمور قرطبة .
( 7 ) كان ابنه يسير في ضبط الحكم مثل سيرته .
( 8 ) الجهاورة ( المتوالون في حكم قرطبة من آل جهور ) . فاقرة : داهية ، مصيبة كبيرة ( كلّ بلد في الأندلس استبدّ به رجل ) .
( 9 ) المنتزي : العاصي على الدولة . عادل : مائل ، منحرف . جائر : ظالم .