أقول قولا ليس بالمفنّد ، * ولي لسان كشبا المهنّد « 1 » :
إنّ مقال المسلمين اتّفقا * أنّ إله العالمين خلقا -
من غير أصل أو مثال شيّ * مكوّن من ميّت أو حيّ -
أبدع تكوين المبادي الأول * بقدرة عظيمة لم تزل « 2 » .
وكان بدء الخلق في يوم الأحد * وتمّ في يوم العروبة العدد « 3 » . . . .
ونعمة اللّه ببعث الرّسل * بحمدها ينطق كلّ مقول « 4 » .
أوّلهم آدم الصفيّ ، * وآخر محمّد النبيّ
أرسلهم طرّا ليهدوا الناسا * مؤلّفا بالدعوة الأجناسا
فبيّنوا الحلال والحراما * وأنفذوا الأمور والأحكاما
حتّى بدا الصبح لذي عينين * وأسمعوا من كان ذا أذنين .
تألفهم صحابة أمجاد * أسد حروب قادة أنجاد « 5 »
حتّى هدى اللّه بهم من اهتدى ، * لولاهم لأصبح الناس سدى .
ثمّ تولّى عمر الفاروق * فالتأمت من بعده الفتوق « 6 » ،
واستعمل البعوث والأجنادا * وألف الحروب والجهادا .
حتّى أتته محنة الشهادة * فهيّا اللّه له السعادة .
فصيّر الشورى إلى أصحابه * ستّتهم ( إذ كان ) يشكو ما به « 7 » .
هامش
( 1 ) فنّد فلان قول فلان ( كذّبه ، أبطله ) . الشبا : الحد . المهنّد : السيف ( يفصل في الأمور بلا تردّد ) .
( 2 ) أبدع : أوجد من العدم . المبادئ الأول ( المبادئ العالية ) : العقول والنفوس السماوية ( التهانوي 1 :
106 س ) ، ولعلّها هنا : العقل والنفس والصورة والمادّة والعلّة .
( 3 ) بقدرة اللّه القديمة والتي لا تزال باقية له .
( 4 ) المقول : اللسان .
( 5 ) الأمجاد جمع مجيد ( الذي له مجد : شرف ومكانة ) . والأنجاد جمع نجد ( بفتح فكسر أو بفتح فضمّ ) : الرجل ذو العزيمة الماضي في الأمور .
( 6 ) عمر الفاروق بن الخطّاب . التأم : اجتمع . الفتوق ( الشقّ ) الذي حدث بعد وفاة الرسول من الردّة ( العصيان للسلطة المركزية للخلافة في المدينة ) .
( 7 ) لمّا طعن عمر بن الخطّاب عيّن ستّة من الصحابة ( عثمان بن عفّان وعليّ بن أبي طالب وطلحة بن عبيد اللّه -