أحرقه بالنار لمّا أن بغى ، * وهكذا يجزي الإله من طغى . . . . .
ثمّ انتهى ملك بني العبّاس * ودبّر الأتراك أمر الناس « 1 » .
واستوثق الملك بهذي الناحيه * لعابد الرحمن بن معاوية « 2 » ،
وبعده الناصر ذو البناء ، * خمسين عاما ، صاحب الزهراء « 3 » .
وبعده المستنصر بن الناصر ، * وبعده هشام آل عامر « 4 » .
لمّا انقضت دولة آل عامر * قام بها مهديّ آل الناصر « 5 » .
فأظلمت في عصره الآفاق * وعمّها الشقاق والنفاق « 6 » .
ولم يزل فيهم سليمان يلي * حتّى انبرى له ابن حمّود علي « 7 » .
فاستوثق الأمر له والطاعة * وكان - فيما زعموا - تلقاعه « 8 » .
فاغتاله الصقلب في الحمّام * وجرّعوه أكؤس الحمام .
ثمّ انقضى ( عهد ) بني حمّود * والحرب والفتنة في مزيد .
وظهر المستظهر المرواني * وشعره من أحسن المعاني .
هامش
( 1 ) الأتراك ( يقصد الشاعر دويلات المشرق : السامانية والغزنوية ؟ ) .
( 2 ) استوثق ( ثبت ) الملك ( الحكم ) بهذي الناحية ( في الأندلس ) لعبد الرحمن الداخل ( بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ) . سمّي الداخل لأنّه كان أول من دخل الأندلس من أمراء بني أميّة بعد سقوط الدولة الأموية وقيام دولة بني العبّاس .
( 3 ) عبد الرحمن بن محمّد المقتول بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل . وعبد الرحمن الناصر ( الثالث ) أوّل من تسمّى بلقب خليفة في الأندلس وكانت أيامه أيام قوّة وعزّ وازدهار . بنى قصر ( مدينة ) الزهراء .
( 4 ) الحكم المستنصر ابن عبد الرحمن الناصر وخلفه في الخلافة . هشام آل عامر : هشام المؤيّد ( بن الحكم المستنصر وخليفته ) جاء إلى الخلافة صغيرا فاستبد بأموره المنصور بن أبي عامر ( الحاجب : رئيس الوزراء ) بأموره ، ثمّ استبد بأموره أيضا ابنان للمنصور بن أبي عامر .
( 5 ) المهدي هو محمّد بن هشام ، الحادي عشر في سلسلة الجالسين على عرش الأندلس .
( 6 ) في أيامه بدأت الفتنة ( القتال على الخلافة ) بين العرب والبربر .
( 7 ) سليمان المستعين جاء إلى عرش الأندلس بعد محمّد المهدي واتّسعت الفتنة في أيامه . عليّ بن حمود استبد بأمر قرطبة وحكم مستقلا .
( 8 ) تلقاعة ( في القاموس 3 : 82 ) بكسر التاء واللام وتشديد القاف : الكثير الكلام ، الأحمق ، الداهية . ولا تستقيم في الوزن هنا إلّا بسكون اللام .