- وقال يخاطب أبا بكر بن عمّار ويذكّره أيامهما في شلب :
ألا حيّ أوطاني بشلب ، أبا بكر ، * وسلهن : هل عهد الوصال كما أدري « 1 » ؟
وسلّم على قصر الشراجيب عن فتى * له أبدا شوق إلى ذلك القصر « 2 » .
منازل آساد وبيض نواعم * فناهيك من غيل وناهيك من خدر « 3 »
وكم ليلة قد بتّ أنعم جنحها * بمخصبة الأرداف مجدبة الخصر « 4 » .
وبيض وسمر فاعلات بمهجتي * فعال الصفاح البيض والأسل السمر « 5 » .
وليل بسدّ النهر لهوا قطعته * بذات سوار مثل منعطف النهر « 6 » .
وباتت تسقّيني المدام بلحظها * ومن كأسها حينا وحينا من الثغر .
وتطربني أوتارها ، فكأنّني * سمعت بأوتار الطلى نغم البتر « 7 »
نضت بردها عن غصن بان منعّم * نضير كما انشقّ الكمام عن الزهر « 8 » .
- وقال في الخمر ( يصف تلألؤ الخمر بالبرق ويصف الساقية الجميلة بشمس الضحى ) :
ريعت من البرق وفي كفّها * برق من القهوة لمّاع .
عجبت منها وهي شمس الضّحى * كيف من الأنوار ترتاع .
- كان للمعتمد جارية يحبها اسمها سحر ، فوقعت بينهما جفوة فتركت زيارته .
واتفق أن مرض المعتمد فجاءت سحر تزوره فقال :
هامش
( 1 و 2 ) شلب في أقصى الجنوب الغربي من جزيرة الأندلس ( في البرتغال اليوم ) . والشراجيب قصر في شلب .
( 3 ) آساد - أسود ( أبطال ، شجعان ) وبيض : نساء جميلات . ناهيك : يكفيك . من غيل ومن خدر ( من بلد هو في الوقت نفسه مسكن للأسود ومسكن للنساء الجميلات ) .
( 4 ) جنح الليل : قطعة منه شديدة السواد . أنعم جنحها ( في أثناء جنحها : في أثنائها ) . مخصبة : كبيرة ، كثيفة . الردف ( بالكسر ) وسط البدن . مجدبة الخصر : نحيلة الخصر .
( 5 ) بيض وسمر ( نساء جميلات ) . الصفاح البيض ( السيوف ) والأسل السمر ( الرماح ) .
( 6 ) مثل منعطف النهر : في الجمال ( ؟ ) .
( 7 ) أوتارها - أوتار عودها . أوتار الطلى : عروق الرقبة . البتر جمع أبتر ( المقطوع الذنب ، الخ ) ، وهو يقصد البواتر جمع باتر ( السيف ) . صوت عودها ذكّره صوت السيوف التي كان يسمعها في المعارك التي خاضها !
( 8 ) نضى : خلع . البرد : ثوب من الحرير . البان : شجر أغصانه طويلة مستقيمة سمراء ( يشبّه بها القوام الجميل ) . الكمامة : الكأس ( الأوراق الخضر التي تغلّف الزهرة قبل تفتّحها ) .