الورد وبالمسك والسكر ثم أمر بجبلها وجعلها في باحة القصر ؛ فأخذت الرميكية وبناتها الصغيرات - فيما قيل - يسرن حافيات في هذا المزيج المترف على أنه طين .
ولكن يبدو أن أفكار الرميكية كانت ذاهبة في أبعد من النظر إلى الجواري الحافيات على شاطئ النهر ، ذلك أن الشاعر ابن عمار كان قد أصبح ذا نفوذ عظيم على زوجها . فقالت لزوجها ذات يوم بعد ذلك : لم أر منك يوما صالحا . فقال لها :
« ولا يوم الطين ! »
( ج ) المعتمد في الأسر - وعاد العرب في الأندلس إلى النزاع فيما بينهم ، فلم يجد يوسف بن تاشفين بدّا من القضاء على ملوك الطوائف وضمّ بقايا الأندلس إلى دولته . وكان أن خلع يوسف بن تاشفين المعتمد بن عبّاد وحمله أسيرا إلى حصن أغمات ، قرب مدينة مرّاكش ، هو وأفراد أسرته .
وكان للمعتمد ابن اسمه عبد الجبار كان قد تخفّى لما أسر أبوه فلم يصل المرابطون إليه . فلما خرج عبد الجبار من مخبأه ، بعيد سنة 486 ه ( 1093 م ) وثار في مدينة أرقش على حكم المرابطين غضب ابن تاشفين وقيد المعتمد في سجنه . فكان ذلك مما زاد في حزن المعتمد وآلامه . ثم إن عبد الجبار قتل بعد قليل . وتوفّيت الرميكيّة بعده بمدة يسيرة . ثم توفّي المعتمد في شوّال من سنة 488 ( تشرين 1095 ) .
2 - كان المعتمد بن عبّاد من أسرة من الشعراء : أسلافه شعراء وأولاده - صبيانا وبنات - شعراء ، ولكنّه هو كان أشعرهم قاطبة ، وأشعر ملوك الأندلس على الإطلاق . ونعمت مملكة إشبيلية بالثروة والترف ، وكان بلاط المعتمد عنوان ذينك الثروة والترف فجمع المعتمد في بلاطه هذا من الشعراء والعلماء ما لم يكن قد اجتمع مثله في بلاط ما من قبل ، إلّا أنّ الشعر كان أغلب فيه على جميع فنون الأدب .
ولم يستوزر المعتمد وزيرا إلّا أن يكون أديبا شاعرا ، وقد كان اهتمامه بالشعر فوق اهتمامه بإدارة ملكه . وكذلك كان ناقدا للشعر عارفا به وبرجاله وبقصائده .
وشعر المعتمد بن عبّاد صورة لحياته ، وهو من هذه الناحية قسمان : قسم قاله قبل أسره ( وهو شعر مترف أنيق يميل إلى التكلّف والصناعة ويدور حول المدح والحماسة والوصف والغزل والعتاب والرثاء ، ويبرز بروزا واضحا في وصف مجالس
تاريخ الأدب العربي — صفحة 715
مساهمون: عمر فروخ
ص٧١٥