سأسأل ربي أن يديم لي الشكوى * وقد قرّبت من مضجعي الرشأ الأحوى « 1 » .
إذا علة كانت لقربك علة ، * تمنيت أن تبقى بجسمي وأن تقوى « 2 » ،
شكوت وسحر قد أغبّت زيارتي * فجاءت بها النعمى التي سميت بلوى « 3 » .
فيا علتي ، دومي فأنت حبيبة ؛ * ويا رب ، سمعا من ندائي والشكوى « 4 » .
- وقال يصف شمعة :
وشمعة تنفي ظلام الدّجى * نفي يدي العدم عن الناس « 5 »
ساهرتها ، والكأس يسعى بها * من ريقه أشهى من الكاس .
ضياؤها لا شك من وجهه ، * وحرّها من حرّ أنفاسي !
- وقال في الغزل :
ثلاثة منعتها عن زيارتنا ، * خوف الرقيب وخوف الحاسد الحنق « 6 » :
ضوء الجبين ووسواس الحليّ وما * تحوي معاطفها من عنبر عبق « 7 » .
هب الجبين بفضل الكمّ تستره ، * والحلي تنزعه ، ما حيلة العرق « 8 » ؟
- وقال وهو أسير مسجون في حصن أغمات ، وقد حلّ عيد الفطر ، يوم الخميس في أول شوّال من سنة 485 ( الرابع من تشرين الثاني 1092 ) ، قبل أن يقيد ، يذكر ما هو فيه من الحبس والبؤس ويتذكر ما كان فيه من قبل من النعيم :
في ما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فجاءك العيد في أغمات مأسورا « 9 » .
ترى بناتك في الأطمار جائعة * يغزلن للناس ما يملكن قطميرا « 10 » .
برزن نحوك للتسليم خاشعة * أبصارهنّ حسيرات مكاسيرا ،
هامش
( 1 ) الرشأ : الغزال الصغير . الأحوى : ذو الشفة السوداء .
( 2 ) إذا علة ( مرض ) كانت لقربك علة ( سببا ) .
( 3 ) أغبت : تركت . إن المرض الذي يسميه الناس بلوى ( بلية ، مصيبة ) هو نعمة عندي لأنه كان سببا في رضا محبوبي علي .
( 4 ) لندائي . في الأصل : من ندائي .
( 5 ) شمعة تبدد ظلام الليل مثل ما تقضي يدي ( بالجود والعطاء ) على الفقر من بين الناس .
( 6 ) الرقيب العذول الذي ينغّص على كل محبين اجتماعهما . الحنق ، الغاضب المغتاظ .
( 7 ) الوسواس : الصوت الخفيف . العبق : الذي تضوع ( تنتشر ) رائحته .
( 8 ) لنفرض أنها غطت وجهها ( فمنعت ضوءه ) وخلعت حلاها ( فبطل صوتها ) ، فكيف تستطيع أن تمنع انتشار الرائحة الطيبة منها ؟
( 9 ) يقول الشاعر : كنت ( بفتح التاء ) . . . يخاطب نفسه ( وهذا في البلاغة يسمى التجريد ) .
( 10 ) قطمير : ( في الأصل ) الغشاء الرقيق الذي يغلف نواة التمر ، شيء يسير جدا .