السرور ووصف المعارك ) ثمّ قسم قاله بعد أسره ( وهو أصدق أشعاره عاطفة وأكثره أثرا في النفس - ولا ريب ، فقد كان يعبّر في هذا الشعر عن حاله التي يختبرها في حاضره ) . قال أميليو غرسيه غومس ( الشعر الأندلسي 107 ) : « فالقصائد التي قالها ( المعتمد بن عبّاد ) في منفاه في أغمات وصوّر فيها مرارات السجن وآلام النفي تعدّ من أروع ما لدينا من غرر الشعر العالميّ » .
3 - مختارات من شعره
- لمّا كان المعتمد واليا على شلب ( 440 - 445 ه ) انغمس في اللهو انغماسا أغضب أباه المعتضد . أدرك المعتمد خطأه ومغبّة هذا الخطأ على مستقبله ، فكتب إلى أبيه بهذه القصيدة يمدحه بها ويترضاه :
سكّن فؤادك لا تذهب بك الفكر ! * ما ذا يعيد عليك البثّ والحذر ؟ « 1 »
وازجر جفونك لا ترض البكاء لها ، * واصبر فقد كنت عند الخطب تصطبر « 2 » .
فإن يكن قدر قد عاق عن وطر ، * فلا مردّ لما يأتي به القدر « 3 » ؛
وإن تكن خيبة في الدهر واحدة ، * فكم غزوت ومن أشياعك الظفر « 4 »
من مثل قومك ؟ من مثل الهمام أبي * عمرو أبيك له مجد ومفتخر ؟
سميدع يهب الآلاف مبتدئا * ويستقلّ عطاياه ويعتذر « 5 » .
له يد كلّ جبّار يقبّلها ؛ * لولا نداها لقلنا إنّها الحجر « 6 » !
يا ضيغما يقتل الفرسان مفترسا ، * لا توهّنني فإنّي الناب والظفر « 7 » .
هامش
( 1 ) البثّ : الحزن .
( 2 ) زجر : منع . الخطب : الأمر العظيم الصعب ( المصيبة ) .
( 3 ) إذا كانت إرادة اللّه قد عاقت ( أخّرت ) إنسانا عن وطر له ( غاية ) فإنّه لا يستطيع أن يبدّل شيئا من قضاء اللّه وقدره .
( 4 ) إذا كنت ( يا والدي ) قد خبت مرّة واحدة ( في ما أمّلت فيّ أنا ) ، فكم من مرّة قد ظفرت بأعدائك في الغزوات .
( 5 ) السميدع : السيّد الشجاع الكريم .
( 6 ) نداها : كرمها ( وفي البيت تورية : نداها : لينها أيضا ملموحة من القرينة « الحجر » ) .
( 7 ) الضيغم : الأسد الواسع الشدق . أوهنه : أذهب قوّته وجعله ضعيفا . فإنّي الناب والظفر ( لك ) سأدافع في المستقبل عنك وعن مجدك .