يطأن في الطين ، والأقدام حافية ، * كأنها لم تطأ مسكا وكافورا « 1 » !
أفطرت في العيد لا عادت إساءته * وكان فطرك للأكباد تفطيرا « 2 » .
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا ؛ * فردّك الدهر منهيّا ومأمورا « 3 » .
من بات بعدك في ملك يسرّ به * فإنما بات بالأحلام مغرورا .
- لما حمل المعتمد أسيرا إلى المغرب ألحف الشعراء عليه بطلب النوال ، فقال متأففا :
شعراء طنجة كلّهم والمغرب * ذهبوا من الإغراب أبعد مذهب « 4 » .
سألوا العسير من الأسير ، وإنّه * بسؤالهم لأحقّ فاعجب وأعجب « 5 »
لولا الحياء وعزّة لخميّة * طيّ الحشا ، ناغاهم في المطلب « 6 » .
- وكان المرابطون قد هاجموا قصره فنشبت بينه وبينهم مناوشة تمكّن في أعقابها من النجاة . ولكنّ الأحداث توالت وأدّت إلى انفضاض عدد كبير من أنصاره عنه فتغلّب المرابطون عليه وخلعوه وأسروه . فقال في ذلك :
إن يسلب القوم العدى * ملكي ، وتسلمني الجموع ،
فالقلب بين ضلوعه : * لم تسلم القلب الضلوع !
قد رمت يوم نزالهم * ألّا تحصّنني الدروع .
وبرزت ليس سوى القمي * ص على الحشا شيء دفوع .
أجلي تأخّر ! لم يكن * يهواه ذلّي والخضوع .
ما سرت قطّ إلى القتا * ل وكان من أملي الرجوع .
شيم الألى أنا منهم ؛ * والأصل تتبعه الفروع .
وكان للمعتمد بن عبّاد بضعة عشر ولدا منهم : سراج الدولة أبو عمر عبّاد ( قتل سنة 468 ه ، وعمره ستّ عشرة سنة ) والمأمون أبو نصر الفتح ( هلك في أوائل 484
هامش
( 1 ) راجع قصة يوم الطين . فوق ، ص 714 .
( 2 ) تفطير : تقطيع . كان تفطيرا للأكباد : يدعو إلى الحزن الشديد مع الإشفاق .
( 3 ) كنت من قبل آمر الدهر ( جميع الناس ) فأطاع ، فأصبحت اليوم وعلي ناه وآمر ( سجان ) .
( 4 ) الإغراب : السلوك المستغرب .
( 5 ) العسير ( المال الكثير أو القليل الذي لا يملكه لأنه الآن أسير ) . فاعجب ( من حالي كيف كانت وكيف أصبحت ) ثمّ أعجب من حالهم كيف يسألونني وهم يعرفون حالي ) .
( 6 ) لخمية نسبة إلى لخم ( بني المنذر بن ماء السماء في الحيرة ، وإليهم يردّ آل عبّاد نسبهم ) .