نجده في الغزل العبّاسيّ . إن قصة أبي عبد اللّه بن الحداد القيسيّ شاعر المعتصم بن صمادح مع نويرة النصرانية - والتي أراد بطرس البستانيّ « 1 » أن يجلوها ثمّ أحبّ إحسان عبّاس « 2 » أن يجعلها مثالا للنزعة الفكرية الفلسفية في مقابل قصيدة ابن زيدون « أضحى التنائي » التي رأى إحسان عباس أنّها كسفت قصيدة ابن الحدّاد بالشهرة الاجتماعية لابن زيدون وولادة وبالمقدرة الشعرية لابن زيدون - لم تكن جديدة في الأدب العربي : شاعر مسلم يحبّ فتاة غير مسلمة .
قال بطرس البستاني :
« وكان من جراء اختلاط ( الأندلسيّين ) بالنصارى أن شاع عندهم الغزل النّصرانيّ « 3 » وذكر الكنائس والقساوسة والصلبان كغزل ابن الحدّاد في نويرة النصرانية ، وكان يهواها فلم ترض به بعلا لاختلاف دينها عن دينه . فهام بها وأكثر من التشبيب » . ثم يورد بطرس البستاني مقطوعة لابن الحداد في نويرة هذه :
عساك ، بحقّ عيساك * مريحة قلبي الشاكي .
فإنّ الحسن قد ولّا * ك إحيائي وإهلاكي .
وأولعني بصلبان * ورهبان ونسّاك .
ولم آت الكنائس عن * هوى فيهنّ لولاك !
وها أنا منك في بلوى * ولا فرج لبلواك
ولا أسطيع سلوانا * فقد أوثقت أشراكي .
وكم أبكي عليك دما * ولا ترثين للباكي !
فهل تدرين ما تقضي * على عينيّ عيناك ؟
وما يذكيه من نار * بقلبي نورك الذاكي ؟
هامش
( 1 ) أدباء العرب 3 : 58 - 59 .
( 2 ) تاريخ الأدب الأندلسي : عصر الطوائف والمرابطين 160 - 162 .
( 3 ) يقصد : الغزل بالنصرانيّات .