على الجبال التي هدّت قواعدها ، * وكانت الأرض منها ذات أوتاد .
يا ضيف ، أقفر بيت المكرمات فخذ * في ضمّ رحلك واجمع فضلة الزاد .
ويا مؤمّل واديهم ليسكنه ، * خفّ القطين وجفّ الزرع بالوادي « 1 » .
حان الوداع فضجّت كلّ صارخة * وصارخ من مفدّاة ومن فاد « 2 » .
كم سال في الماء من دمع ، وكم حملت * تلك القطائع من قطعات أكباد « 3 » !
وقصيدة ابن عبدون مشهورة في ذلك ، ومنها قطعة صالحة في ترجمة صاحبها « 4 » .
وليس في رثاء شعراء الأندلس للمدن والقصور من جديد في الموضوع ( وإن كان ثمّة اختلاف في الأحداث ) . من ذلك لمّا استولى الأردمانيّون على حصن بربشتر « 5 » قال الفقيه الزاهد ابن العسّال :
ولقد رمانا المشركون بأسهم * لم تخط ، لكن شانها الإصماء « 6 » :
هتكوا بخيلهم قصور حريمها : * لم يبق لا جبل ولا بطحاء « 7 » .
جاسوا خلال ديارهم فلهم بها * في كلّ يوم غارة شعواء « 8 » :
كم موضع غنموه لم يرحم به * طفل ولا شيخ ولا عذراء .
هامش
( 1 ) خفّ ( رحل ) القطين ( الساكن ) .
( 2 ) المفدّاة : التي تفدّي الميت ( تقول عند رأسه : أفديك بنفسي ) تندبه . القادي : المحامي عن غيره يفديه بنفسه .
( 3 ) القطيعة : قطعة من الأرض يولّي عليها الحاكم من يشاء ( إشارة إلى أنّ أبناء المعتمد بن عبّاد الذين كانوا يتولّون مدنا أو يعدّون في الأمراء ، وكانوا كثيرين ) .
( 4 ) عبد المجيد بن عبدون ( ت 529 ه - 1135 م ) شاعر ووزير لبني الأفطس من ملوك الطوائف .
( 5 ) ( راجع نفح الطيب 4 : 449 ) . والأردمانيّون يقال لهم أيضا : المجوس لأنّهم لم يكونوا ، إلى ذلك الحين ، قد دخلوا في النصرانية بعد .
( 6 ) تاريخ الأدب الأندلسي : عصر الطوائف والمرابطين 178 . لم تحط ( يقصد : لم تخطئ : لم تحد عن هدفها ) . لكن يقصد : إذ ، لأنّ . أصمى : أصاب مقتلا .
( 7 ) حريمها ( كذا في الأصل ) البطحاء : الأرض المستوية .
( 8 ) ديارهم ( كذا في الأصل ) . الشعواء . المنتشرة : ( التي تمتدّ إلى كل مكان ) .