قد وزّع اللّه بين الخلق رزقهم ؛ * لم يخلق اللّه من خلق يضيّعه .
والحرص في الرزق - والأرزاق قد قسمت - * بغي ، ألا إنّ بغي المرء يصرعه .
والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه * عفوا ، ويمنعه من حيث يطمعه .
أستودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه ؛
ودّعته ، وبودّي لو يودّعني * صفو الحياة وأنّي لا أودّعه !
كم قد تشفّع بي ألّا أفارقه ؛ * وللضّرورات حال لا تشفّعه .
وكم تشبّث بي ، خوف الفراق ، ضحى * وأدمعي مستهلّات وأدمعه .
لا أكذب اللّه ؛ ثوب الصبر منخرق * عنّي بفرقته لكن أرقّعه .
أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته ؛ * وكلّ من لا يسوس الملك يخلعه !
ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا * شكر عليه فعنه اللّه ينزعه .
بمن - إذا هجع النّوّام - بتّ له * بلوعة منه ليلي لست أهجعه ،
لا يطمئنّ لجنبي مضجع ؛ وكذا * لا يطمئنّ له - مذ بنت - مضجعه .
ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني * به ، ولا أنّ بي الأيّام تفجعه ،
حتّى جرى البين ، فيما بيننا ، بيد * عسراء تمنعني حظّي وتمنعه .
باللّه - يا منزل العيش الذي درست * آثاره وعفت مذ بنت أربعه -
هل الزمان معيد فيك لذّتنا * أم الليالي الذي أمضته ترجعه ؟
في ذمّة اللّه من أصبحت منزله ، * وجاد غيث على مغناك يمرعه :
من عنده لي عهد لا يضيّعه ، * كما له عهد صدق لا أضيّعه ؛
ومن يصدّع قلبي ذكره ، وإذا * جرى على قلبه ذكري يصدّعه .
لأصبرنّ لدهر لا يمتّعني * به ، ولا بي في حال يمتّعه ،
علما بأنّ اصطباري معقب فرجا ؛ * فأضيق الأمر إن فكّرت أوسعه .
علّ الليالي - التي أضنت بفرقتنا * جسمي - ستجمعني يوما وتجمعه .
وأن تغل أحدا منّا منيّته ، * فما الذي بقضاء اللّه نصنعه !
4 - * * مجموع المزدوجات ( جمعها محمود طاهر الجزائري ) ، الإسكندرية 1287 ه ؛ القاهرة 1283 ، 1299 ه ؛ بشرح وليّ الدين يكن ، القاهرة 1311 ه . طبقات السبكيّ 1 : 163 مجلّة المعلّم العربي ( دمشق ) تشرين الثاني 1964 م ، ص 55 - 61 ؛ بروكلمان