سبيل إلى معرفة اسمه ( بقصيدة لم تصل إلينا ) فأجازه بجائزة ضئيلة . فعاد ابن زريق آسفا إلى الخان الذي كان ينزل فيه ونظم القصيدة العينية المشهورة . وقيل أيضا : إنّ صاحب الأندلس كان قد أراد امتحان نفس ابن زريق بالجائزة الضئيلة ، فطلب ابن زريق - بعد بضعة أيام - فوجده في الخان ميتا والقصيدة عند رأسه .
2 - لابن زريق قصيدة عينية « 1 » أربعون بيتا فصيحة الألفاظ سهلة التراكيب
ولكنّ عليها شيئا من الضعف وفيها ترديد إلى جانب عذوبة في السبك ولفتات بارعة في المعاني التي يتناولها الشاعر المطبوع عادة من متناول يده . والعاطفة فيها جيّاشة .
ويبرز في هذه القصيدة غرضان : النسيب والشكوى ، إلّا أن الشاعر يستسلم أخيرا لمشيئة اللّه في ما وقع له من سوء تقديره هو .
وقد اهتمّ الأدباء بهذه القصيدة اهتماما كبيرا : عارضها أحمد بن جعفر الواسطي « 2 » ، وأبو بكر العيدي ( ت 580 ه ) « 3 » وخمّسها أحمد بن ناصر الباعوني ( ت 816 ه ) « 4 » ، وشرحها عليّ بن عبد اللّه العلويّ ( ت 1199 ه ) ووليّ الدين يكن ( ت 1920 م ) « 5 »
ولابن زريق أيضا أرجوزة في الأخلاق ( بروكلمان ، الملحق 1 : 133 ) .
3 - مختارات من القصيدة العينية لابن زريق البغدادي :
لا تعذليه فإنّ العذل يولعه ! * قد قلت حقّا ؛ ولكن ليس يسمعه .
جاوزت في لومه حدّا أضرّ به * من حيث قدّرت أن اللوم ينفعه .
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا * من عذله ، فهو مضنى القلب موجعه
يكفيه من لوعة التأنيب أنّ له * من النوى كلّ يوم ما يروّعه :
ما آب من سفر الّا وأزعجه * عزم إلى سفر بالبين يجمعه ؛
كأنّما هو في حلّ ومرتحل * موكّل بفضاء اللّه يذرعه !
وما مجاهدة الانسان واصلة * رزقا ، ولا دعة الإنسان تقطعه ؛
هامش
( 1 ) ذكر ابن خلكان ( 3 : 32 - 33 ) أن جارية غنت الأمير تميم أبا المعز بن باديس من بني زيري أصحاب القيروان ( القطر التونسي ) ، وقد حكم من سنة 453 - 501 ه ، بيتا هو : « استودع اللّه في بغداد لي قمرا . . . » ثم قال ابن خلكان : وهذا البيت لمحمد بن رزق الكاتب البغدادي من جملة قصيدة طويلة . وفي يتيمة الدهر ( 2 : 347 ) : يقول أبو محمد بن زريق الكوفي الكاتب :سافرت أبغي لبغداد وساكنها * مثلا ، فحاولت شيئا دونه اليأس !( 2 ) الخريدة ( الشام ) 3 : 185 ، الحاشية 11 .
( 3 ) -
( 4 - 5 ) راجع بروكلمان ، الملحق 1 : 133 .