ابن الخمّار « 1 » . وكان أحد كتّاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة ( معجم الأدباء 13 :
136 ) . ثمّ انه اتّصل بالصاحب بن عبّاد ( ت 385 ه ) وصحبه مدّة . وكذلك جاء إلى بغداد في أيام الوزير فخر الملك أبو غالب بن خلف « 2 » ومدحه .
ولمّا تولّى منوجهر بن قابوس بن وشكمير الملك في الريّ ، سنة 403 ه ( 1012 - 1013 م ) ، مدحه ابن هندو . ولم يكن منوجهر ممّن يهشّ للأدب والشعر فلم يفهم القصيدة ولا أثابه عليها فقال ابن هندو أبياتا في الشكوى يلمح فيها تعريض بمنوجهر ، فهرب إلى نيسابور . غير أننا رأيناه ، سنة بضع وأربعمائة في جرجان ؛ ويبدو أنه بقي فيها حتّى توفّي سنة 420 ه ( 1029 م ) .
2 - أبو الفرج بن هندو كاتب منشئ مترسّل وأديب شاعر
ومن المهتمين بعلوم الأوائل ( الفلسفة وما كان يتّصل بها ) . وشعر ابن هندو فصيح سهل ووجداني عذب أكثره في الوصف والغزل . وكذلك كان مؤلّفا له : مفتاح الطبّ - الرسالة المشوّقة إلى المدخل إلى علم الفلك - الكلم الروحانية في الحكم اليونانية - الأمثال المولّدة - الوساطة بين الزناة واللاطة .
3 - مختارات من شعره
- كان في ابن هندو ضرب من السّويداء ، وكان لا يقبل على الخمر فقال :
قد كفاني من المدام شميم : * صالحتني النهى وثاب الغريم « 3 » .
هي جهد العقول سمّي راحا ، * مثل ما قيل للدّيغ سليم « 4 » .
إن تكن جنّة النعيم ففيها * من أذى السكر والخمار جحيم « 5 » .
هامش
( 1 ) في فوات الوفيات ( 2 : 57 ) : علي بن الحسن العامري وأبو الخير بن الحمار ( لعل الأخيرة خطأ مطبعي ) .
( 2 ) جاء في الفترة الغامضة من تاريخ الوزارة في الدولة العباسية .
( 3 ) النهى : العقل . ثاب : رجع ، عاد . الغريم ( ؟ ) - لعلها : العديم ( المعدوم ، المفقود ) الذي كان قد ذهب يشرب الخمر ( أي عقلي ) .
( 4 ) جهد - اجهاد : تعب . اللديغ : الذي لدغته حية أو عقرب ، وكان العرب يسمونه السليم تفاؤلا بأنه سيشفى ويسلم .
( 5 ) الخمار : أثر الخمر في الرؤوس .