645 ه ) من سنة ثماني عشرة « 1 » ، ثمّ لبس خرقة التصوّف « 2 » على يد الصوفيّ المشهور شهاب الدين السهرورديّ . وقد طاف في البلاد متجرّدا ( على طريقة أهل التصوّف من الانصراف عن الدنيا ) وكان قد مدح ، في أوّل الأمر ، كثيرا من الملوك والرؤساء والقضاة .
وكانت وفاة محمّد بن سوّار الشّيبانيّ في دمشق ، في رابع عشر ربيع الآخر من سنة 677 ه ( 41 / 19 / 1278 م ) .
2 - محمّد بن سوّار الشيبانيّ متصوّف وشاعر مكثر . وقد كان جيّد الشعر ، فلمّا جعل يدخل معاني التصوّف المتطرّف في شعره ويقلّد في ذلك عمر بن الفارض ساء شعره . وهو كثير العناية بالصناعة .
3 - مختارات من شعره
- قال محمّد بن سوّار الشيباني في النسيب :
في ذمّة اللّه من أهوى ، وإن بانا * وإن أسرّ لي الغدر الذي بانا « 3 » ؛
وفي سبيل الهوى عهد تحمّله * قلب يرى حفظه الايمان إيمانا « 4 » .
يا ظاعنا لم أكن من قبل فرقته * أهوى ربوعا ولا أشتاق أوطانا ،
لم يبق بينك عندي ، يا منى أملي ، * للشوق قلبا ولا للدمع أجفانا .
- وقال :
يا سيّد الحكماء ، هذى سنّة * مسنونة في الطبّ أنت سننتها « 5 » :
أو كلّما كلّت سيوف جفون من * سفكت لواحظه الدماء سننتها « 6 » !
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( هل المعنى : لما كان عمره ثماني عشرة سنة ، 621 ه ، أو سنة 618 ه ؟ )
( 2 ) إلباس الخرقة للمتصوف معناه أن هذا المتصوف قد أصبح مجازا بالسلوك في الطريقة بنفسه .
( 3 ) بان يبين بينا ( بفتح الباء وسكون الياء ) : بعد . بان : ظهر .
( 4 ) حفظه الايمان ( بفتح الهمزة ! ) جمع يمين ( قسم ) - الايمان التي أقسمها علي ان يدوم على الحب .
( 5 ) السنة : الطريقة . مسنونة : واجبة ، واضحة ، معمول بها . من الطريقة : وضع قواعدها وأوجب العمل بها .
( 6 ) كلّ : ضعف . كل السيف : ذهبت حدته فلم يقطع . الجفون جمع جفن : قراب السيف وأحد غطائي العين . . . سننتها : جعلتها حادة قاطعة .