وبها صارت الكلاب ترجّي * ني ، وبالشعر كنت أرجو الكلابا !
- تزوّج والد أبي الحسين الجزّار على كبر زوجة ثانية ، كانت عجوزا قبيحة طرشاء ، فقال أبو الحسين الجزّار :
تزوّج الشيخ أبي شيخة * ليس لها عقل ولا ذهن .
لو برزت صورتها في الدجى * ما جسرت تنظرها الجنّ .
كأنّها في فرشها رمسة * وشعرها من حولها قطن « 1 » .
وقائل قال : وما سنّها ؟ * فقلت : ما في فمها سنّ !
- وقال يصف الدار التي كان يسكنها :
ودار خراب بها قد نزلت ، * ولكن نزلت إلى السابعة « 2 » .
طريق من الطرق مسلوكة * محجّتها للورى شاسعة « 3 » .
فلا فرق ما بين أن أكون * بها أو أكون على القارعة « 4 » .
تساورها هفوات النسيم * فتصغي بلا أذن سامعه « 5 » .
وأخشى بها أن أقيم الصلاة * فتسجد حيطانها الراكعة .
إذا ما قرأت : « إِذا زُلْزِلَتِ » ، * خشيت بأن تقرأ « الواقعة » « 6 » !
- وقال في الابتهال إلى اللّه :
إذا كنت تعلم ما في الصدو * ر وتعلم خائنة الأعين « 7 » ،
وتعلم صحّة فقري إليك ، * فإنّي عن شرح حالي غني .
هامش
( 1 ) رمسة : ميتة ( ؟ ) - لعلها ؛ رمة ( بكسر الراء وتشديد الميم ) : عظام بالية ! .
( 2 ) السابعة - الأرض السابعة ( كناية شدة الظلام في هذا المنزل أو عن قلة الحظ فيه ، أو عن حقارته وسوء حاله ) .
( 3 ) المحجة : الطريق المستقيم ( والمقصود هنا : زيارتها ) للورى : للناس . شاسع : بعيد ( يقصد : هذه الدار بعيدة عن العمران ويصعب الوصول إليها ) .
( 4 ) القارعة : ظهر الطريق .
( 5 ) تساورها : تدور حولها . هفوات النسيم : حركات الهواء الخفيفة . - تهتز بأقل حركات الهواء : تسمع أقل حركات الهواء ( تشعر بها ) مع أنها ليس لها أذن .
( 6 )« إِذا زُلْزِلَتِ »مطلع سورة الزلزال ( السورة التاسعة والتسعين في المصحف ) . الواقعة ( السورة السادسة والخمسون في المصحف ) أولها :« إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ » .- أخشى إذا كنت أقرأ مرة سورة الزلزال أن تسمعني داري وتظن أن زلزالا حدث فعلا فتقع ( تتهدم ) .
( 7 ) خائنة الأعين : ما يسارق ( الانسان ) من النظر إلى ما لا يحل أو أن ينظر نظرة بريبة ( القاموس 4 :
220 ) . - واللّه « يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور » ( 40 : 19 سورة المؤمن ) .