سمع مجد الدين الاربليّ الحديث في بغداد ، وقد تقدّمت به السنّ ، من أبي بكر الخازن ومن الكاشغري ؛ وسمع في دمشق من علي السخاوي ( ت 643 ه ) ومن كريمة بنت عبد الوهّاب وتاج الدين بن حمّويه وتاج الدين بن أبي جعفر . بعدئذ درّس في المدرسة القايمازيّة ثمّ قدم إلى مصر فحدّث فيها .
وكانت وفاة مجد الدين الاربليّ في 12 من ربيع الأول من سنة 677 ه ( 3 / 8 / 1278 م ) في الأغلب .
2 - كان مجد الدين الإربليّ عارفا بالحديث واللغة ومن أعيان شيوخ الأدب وفحول الشعراء في أيّامه ، وأكثر شعره في الغزل والخمر . ثمّ انّه مصنّف له :
تذكرة الأريب وتبصرة الأديب - مختصر أمثال الشريف الرضيّ .
3 - مختارات من شعره
- قال مجد الدين الأربلي في الغزل :
أواصل فيه لوعتي وهو هاجر ، * ويؤنسني تذكاره وهو نافر ؛
ويغري هواه ناظريّ بأدمع * يورّدها ورد له وهو ناضر « 1 » .
ويفتنّ في تيه الملاحة خاطرا ؛ * فكلّ خليّ في هواه مخاطر « 2 » .
ويزور سخطا ثاني العطف معرضا ، * فلا عطفه يرجى ولا الطيف زائر « 3 » .
محيّاه زاه بالملاحة زاهر ، * فقلبي وطرفي فيه ساه وساهر « 4 » .
إذا كان صبر في الصبابة خاذلا ، * فما لي سوى دمعي على الشوق ناصر .
على أن فيض الدمع لم يرو غلّة « 5 » * من الوجد أذكتها العيون الفواتر !
هامش
( 1 ) يوردها : يورد دموعي ( يجعلها حمراء ) : يبكيني بكاء كثيرا شديدا ( ؟ ) .
( 2 ) يفتن - يتفنن : يأتي بفنون ( أنواع ) مختلفة كثيرة . التيه : العجب ( بضم العين ) والدلال . خاطرا :
يخطر - يسير وهو يرفع يده تارة ويخفضها أخرى . الخلي : الذي لم يعرف الحب بعد . مخاطر : متعرض للخطر ( بأن يقع في هوى هذا الشخص ) .
( 3 ) يزور : يميل ( يبتعد ) . العطف ( بكسر العين ) : جانب الجسم . ثاني العطف : مائلا بجسمه ( مشيحا بوجهه عني ) . الطيف : الخيال الذي نراه في المنام .
( 4 ) المحيا : الوجه . زاه : ريان ، ناضر ( بالشباب والصحة ) . زاهر : مشرق ، أبيض . ساه : غافل ، ناس ( يقصد : ساهم : مشتت الفكر ، غافل عما حوله ) . ساهر : قليل النوم ( من العذاب في الحب ) .
( 5 ) الغلة : العطش . الوجد : الشوق ، الحب . أذكتها : أوقدتها ( زادت في اشتعالها ) .