واغسلاه بالدمع إن كان طهرا ، * وادفناه بين الحشا والفؤاد ؛
واحبواه الأكفان من ورق المص * حف كبرا عن أنفس الأبراد « 1 » ؛
واتلوا النعش بالقراءة والتس * بيح لا بالنحيب والتعداد « 2 » .
طالما أخرج الحزين جوى الحز * ن إلى غير لائق بالسداد « 3 » .
قد أقرّ الطبيب عنك بعجز ، * وتقضّى تردّد العوّاد « 4 » .
وانتهى اليأس منك ، واستشعر الوج * د بأن لا معاد حتى المعاد « 5 »
هجد الساهرون حولك للتم * ريض ؛ ويح لأعين الهجّاد « 6 »
. . . . . . . . .
كلّ بيت للهدم : ما تبتني الور * قاء والسيّد الرفيع العماد « 7 » .
بان أمر الإله ، واختلف النا * س ؛ فداع إلى ضلال وهاد .
والذي حارت البريّة فيه * حيوان مستحدث من جماد .
واللبيب اللبيب من ليس يغتر * ر بكون مصيره للفساد !
- من اللزوميّات :
قالوا : فلان جيّد لصديقه . * لا يكذبوا ؛ ما في البريّة جيّد .
فأميرهم نال الإمارة بالخنا ، * وتقيّهم بصلاته متصيّد .
كن من تشاء : مهجّنا أو خالصا ، * فإذا رزقت غنى فأنت السيّد !
هامش
( 1 ) احبواه : أعطياه ، اجعلا له . المصحف : الكتاب الذي دونت فيه نسخة من القرآن الكريم . كبرا :
رفعة ، تنزيها له . أنفس : أثمن ، أحسن . الابراد جمع برد ( بضم الباء ) : الثوب من الحرير ( إن الأكفان المصنوعة من النسيج الحرير لا تفي بقدر أبي حمزة الفقيه ) .
( 2 ) واتلوا نعشه : اتبعا ( اتبعوا ) نعشه ، سيروا وراء نعشه . . . بقراءة القرآن وبالتسبيح ( ذكر اللّه ) لا بالنحيب ( رفع الصوت بالبكاء ) والتعداد ( للصفات الحميدة التي كانت له في الحياة ) .
( 3 ) جوى الحزن ( فاعل « أخرج » ) : شدة الحزن . السداد : الصواب .
( 4 ) . . . . بعجز عن شفائك ؛ وبطلت زيارة العواد ( العائد الذي يزور المريض ) ، لأنك مت .
( 5 ) انتهى اليأس منك : في مرض موتك كان الناس يائسين من شفائك وارتداد الموت عنك ، وكان ذلك اليأس يعذبهم . أما الآن فقد هدءوا واطمأنوا أن لا معاد ( لقيا واجتماع ) إلى المعاد ( يوم القيامة ) .
( 6 ) هجد : نام . الساهرون حولك للتمريض : الطبيب والممرضون ناموا في الوقت الذي كان يجب أن يكونوا فيه ساهرين للعناية بك ، لأنهم لا يشعرون نحوك بما نشعر به نحن الذين نعرف فضلك وحسن صحبتك .
( 7 ) الورقاء : الحمامة .