- أولو الفضل في أوطانهم غرباء * تشذّ وتنأى عنهم القرباء .
فما سبأوا الراح الكميت للذّة ، * ولا كان منهم للخراد سباء « 1 » .
وحسب الفتي من ذلّة العيش أنه * يروح بأدنى القوت وهو حباء « 2 » .
إذا ما خبت نار الشبيبة ساءني ، * ولو نصّ لي بين النجوم خباء .
وما بعد مرّ الخمس عشرة من صبا ، * ولا بعد مرّ الأربعين صباء « 3 » .
تواصل حبل النسل ما بين آدم * وبيني ، ولم يوصل بلامي باء « 4 » .
تثاءب عمرو إذ تثاءب خالد * بعدوى ، فما أعدتني الثؤباء « 5 » .
وزهّدني في الخلق معرفتي بهم * وعلمي بأنّ العالمين هباء !
على الولد يجني والد ، ولو انّهم * ولاة على أمصارهم خطباء .
وزادك بعدا من بنيك وزادهم * عليك حقودا أنهم نجباء !
- من رسالة الغفران : لغة آدم وقوله الشعر :
( بعد أن يطوف ابن القارح في النار يسأل نفرا من الشعراء عن أقوال لهم اختلف الرواة فيها يملّ منهم فيعود إلى الجنة ) .
فإذا رأى قلّة الفوائد لديهم تركهم في الشقاء السرمد « 6 » وعمد لمحلّه في الجنان ، فيلقى آدم عليه السلام في الطريق فيقول : يا أبانا - صلّى اللّه عليك - قد روي لنا عنك شعر منه قولك :
نحن بنو الأرض وسكّانها ، * منها خلقنا وإليها نعود .
والسعد لا يبقى لأصحابه ، * والنحس تمحوه ليالي السعود .
فيقول ( آدم ) : إن هذا القول حقّ ، وما نطقه إلّا بعض الحكماء . ولكنّي لم أسمع به حتى الساعة .
هامش
( 1 ) سبأ الراح : اشترى الخمر . الخراد جمع خريدة : المرأة الجميلة . السباء : الأسر في الحروب للاستحلال .
( 2 ) يروح بأدنى القوت : يكفيه مقدار قليل جدا من القوت حتى يعيش . وهو حباء : ومع ذلك فهذا القدر القليل ممتنع عليه ( راجع القاموس 4 : 315 ، السطر 4 ) .
( 3 ) بعد الخمس عشرة لا يبقى الانسان شابا ، وبعد الأربعين لا يجوز له العشق .
( 4 ) لم يوجد منذ آدم إلى يومي هذا انسان ذو « لب » ( عقل ) .
( 5 ) الناس يقلد بعضهم بعضا في الزواج ( كما ينتقل التثاؤب بالعدوى ) ، أما أنا فلم تنتقل إلي تلك العدوي ( لم أتزوج ) .
( 6 ) الدائم .