وما رعي لأحد من ذمام . وأما بعد رجوعي إليها فلا معنى لقولي : « وإليها نعود » ، لأنه كذب لا محالة . ونحن معاشر أهل الجنة خالدون مخلّدون « 1 » .
فيقول ( ابن القارح ) - قضي له بالسعد المؤرّب « 2 » - : إنّ بعض أهل السير يزعم أن هذا الشعر وجده يعرب في متقدّم الصحف السريانية فنقله إلى لسانه .
وهذا لا يمتنع أن يكون .
فيقول آدم - صلّى اللّه عليه - : أعزز عليّ بكم معشر أبينيّ « 3 » . إنكم في الضلال متهوّكون « 4 » ! آليت « 5 » ما نطقت هذا النظيم ، ولا نطق في عصري .
وإنما نطقة بعض الفارغين « 6 » . فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه . كذبتم على خالقكم وربكم ، ثم على آدم أبيكم ، ثم على حوّاء أمّكم ؛ وكذب بعضكم على بعض ، ومآلكم في ذلك إلى الأرض .
- من رسالة الغفران : ابن الروميّ :
وأما ابن الرومي فهو أحد من يقال ( فيه ) : إن أدبه كان أكثر من عقله ، وكان يتعاطى علم الفلسفة . واستعار من أبي بكر بن السرّاج كتابا فتقاضاه به أبو بكر ، فقال : لو كان المشتري حدّثا لكان عجولا !
والبغداديون يدّعون أنه متشيّع ، ويستشهدون على ذلك بقصيدته الجيمية « 7 » .
وما أراه إلّا على مذهب غيره من الشعراء « 8 » .
وكان ابن الرومي معروفا بالتطيّر .
هامش
( 1 ) مخلد : لا يشيب .
( 2 ) المؤرب : الموثق ، المحكم ، الثابت .
( 3 ) تصغير أبناء .
( 4 ) متهوكون : حائرون ، مضطربون .
( 5 ) أقسمت .
( 6 ) الفارغ : الذي له وقت فراغ كبير ، الذي لا عمل له .
( 7 ) أمامك ، فانظر أي نهجيك تنهج ؛ طريقان شتى : مستقيم أعوج .
وابن الرومي يأسى في هذه القصيدة لمصائب آل البيت ويعرض ببني العباس .
( 8 ) رسالة الغفران 468 - 469 . هنالك نفر من الشعراء ليسوا من الشيعة ولكنهم كانوا يبدون عاطفة شيعية من هؤلاء ديك الجن الحمصي وأبو تمام وابن الرومي ثم شوقي في العصر الحاضر ، وغيرهم .