يعتقد أشياء ثم بدّل رأيه في هذه الأشياء « 1 » .
وكتب المعرّي مملوءة بالآراء المختلفة في ثقافة عصره . انه ينظر إلى الدين على أنه إيمان وشريعة . أما الإيمان فهو واحد لجميع الناس ولكن لا يعرفه الا المفكّرون ؛ وقليل ما هم . وأما الشرائع فهي مختلفات وهي التي خلقت النزاع بين البشر . ان المعري وطيد الإيمان باللّه الواحد الخالق القادر ، وقلّ ما آمن بشيء بعد ذلك .
وهو متشائم في رأيه الاجتماعي يرى أن الطبيعة البشرية فاسدة في أصلها . غير أنه يؤمن بالقيمة الذاتية للأخلاق وبما يمكن أن تفعله الاخلاق من الإصلاح ( وهذا مخالف لرأيه في الطبيعة البشرية وفي فساد المجتمع ) . انه يرى أن الإنسان يجب أن يفعل الخير لأنه خير من غير أن ينتظر مكافأة عليه ، ومع ذلك فإن عمل الخير لا يضيع عند اللّه وعند الناس أيضا .
والمعرّي من أتباع المذهب الشاميّ يكثر من تصريف أوجه البلاغة في شعره ونثره .
إنّه حسن التشابيه والاستعارات برغم عماه الذي أصابه في الثالثة من عمره ؛ إنّه يصف البرق في الليل فيقول :
إذا ما هاج أحمر مستطيلا * حسبت الليل زنجيّا جريحا !
ثم هو كثير التكلّف للصناعة اللفظية في شعره ونثره ، إلّا أنه مجيد فيها محسن كقوله مثلا ( في اللزوميّات ) : ياقوت ما أنت ياقوت ولا ذهب ؛ أيا ديك عدّت من أياديك صيحة . . . . ولزوم ما لا يلزم وجه من أوجه ذلك التكلّف .
3 - مختارات من آثاره
-
قال أبو العلاء المعرّي يفتخر بنفسه :
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل : * عفاف وإقدام وحزم ونائل ! « 2 »
أعندي ، وقد مارست كل خفيّة ، * يصدّق واش أو يخيّب سائل ؟
هامش
( 1 ) التناقض أن يعتقد الانسان رأيين مختلفين في وقت واحد ، أو أن يعتقد أمرا ثم يتركه ثم يعود اليه . والمعري لم يفعل شيئا من ذلك ( راجع « حكيم المعرة » للمؤلف ، الطبعة الثانية ، بيروت 1367 ه - 1948 م ، ص 51 ؛ راجع أيضا « في حكيم المعرة » محاولة ترتيب اللزوميات ترتيبا تاريخيا ، 43 - 51 ) .
( 2 ) النائل : العطاء .