ولمّا ولي المهديّ الخلافة وحجّ مدحه ابن المولى فأعطاه المهديّ جائزة سنيّة استطاع ابن المولى أن يبني ببعضها بيتا في المدينة . وكذلك قال ابن المولى المديح في الحسن بن زيد لمّا تولّى الحسن بن زيد المدينة ( 150 - 155 ه ) كما مدحه في أيام المهديّ أيضا . وعلى هذا كلّه يجب أن يكون ابن المولى قد عاش إلى سنة 160 ه ( 777 م ) أو إلى ما بعد ذلك قليلا .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
ابن المولى شاعر مجيد من مخضرمي الدولتين الأموية والعبّاسية ومن مدّاحي أهليهما ، ويدور شعره على المدح والغزل . أما مديحه فقد قال معظمه في يزيد بن حاتم ؛ وأما غزله فمعظمه في قوس كانت له سمّاها ليلى ثم جعل يتغزّل بها كيلا يتغزّل بنساء الناس فيأثم . وشعره عفيف متين السبك على النهج القديم .
3 - المختار من شعره :
- وفد ابن المولى على يزيد بن حاتم في مصر ومدحه بقصيدة يقول فيها :
يا واحد العرب الذي * أضحى وليس له نظير ،
لو كان مثلك آخر * ما كان في الدنيا فقير !
- ومدح الخليفة محمدا المهديّ بقصيدة عرّض فيها بالمطالبين بالخلافة من آل أبي طالب :
وما قارع الأعداء مثل محمّد * إذا الحرب أبدت عن حجول الكواعب « 1 » .
فتى ماجد الأعراق من آل هاشم * تبحبح منها في الذرّى والذوائب « 2 » .
أشمّ من الرهط الذين كأنهم * لدى حندس الظلماء زهر الكواكب .
إذا ذكرت يوما مناقب هاشم ، * فإنّكم منها بخير المناصب .
ومن عيب في أخلاقه ونصابه ، * فما في بني العبّاس عيب لعائب « 3 » .
هامش
( 1 ) حجول الكواعب : بيوت النساء ، الخدور - إذا أوشك الأعداء أن ينتصروا ويستبيحوا الأموال والأعراض .
( 2 ) تبحبح : جلس في البحبوحة ( بضم الباء ) : وسط الدار ، أي تمكن في المقام : كان مقامه ثابتا مكينا . الذرى ( الرؤوس ) والذوائب ( ضفائر الشعر ) كناية عن أسمى المقامات وأشرفها .
( 3 ) النصاب : الأصل والنسب .