جواريه إلى الحجّ في أيام ولاية محمّد بن سليمان بن عليّ على مكّة ، في خلافة أبي جعفر المنصور ، فاشترى محمد بن سليمان سلامة الزرقاء بمائة ألف درهم . ويبدو أن ذلك قد زاد في تشوّق إسماعيل بن عمّار إلى سلّامة وزميلاتها . ثم يحسن أن نشير هنا إلى أن سلّامة الزرقاء ( ذات العينين الزرقاوين ) هذه غير سلّامة زميلة حبّابة جاريتي يزيد بن عبد الملك الأمويّ ( 101 - 105 ه ) .
ولعلّ وفاة إسماعيل بن عمار لم تتأخّر عن سنة 165 ه ( 781 م ) .
3 - المختار من شعره :
- قال إسماعيل بن عمّار في جواري ابن رامين :
هل من شفاء لقلب - لجّ - محزون * صبا وصبّ إلى رئم ابن رامين « 1 » :
إلى ربيحة إن اللّه فضّلها * بحسنها وسماع ذي أفانين « 2 » ،
وهاج قلبي منها مضحك حسن * ولثغة ، بعد ، في زاي وفي سين « 3 » .
أنت الطبيب لداء قد تلبّس بي * من الجوى فانفثي في فيّ وارقيني « 4 » .
لا أنس سعدة والزرقاء يوم هما * باللّجّ شرقيّه فوق الدكاكين « 5 » .
تغنّيان ابن رامين على طرب * بالمسجحيّ وتشبيب المحبّين « 6 » .
هامش
( 1 ) لج في الأمر : لزمه وأبى ان ينصرف عنه ، تمادى فيه . صبا : مال إلى ، اشتاق . صب : أحب ، عشق . رئم : الغزال الأبيض . رئم ابن رامين ( كناية عن ربيحة المغنية جارية ابن رامين ، شبهها بالرئم ، أي بالغزل الأبيض ، لجمالها وحسنها ورخامة صوتها ) .
( 2 ) مضحك : فم .
( 3 ) افانين : أنواع .
( 4 ) تلبس بي : خالطني ولزمني . الجوى : ألم الحب . نفث : نفخ . في : فمي . رقاه : قرأ عليه شيئا من القرآن ليشفيه من شر أو من مرض نفسي .
( 5 ) انس - انسى ( لا وجه لجزمها - والأصوب : لم انس ) . اللج : جانب الوادي ، معظم الماء ( لعل هاتين المغنيتين كانتا تغنيان بالعراء على الجانب الشرقي من نهر الفرات في الحيرة - يحسن ان نعلم أن دجلة والفرات لم يكونا في ذلك الزمن قد اتصلا وشكلا شط العرب على ما هي الحال اليوم ) . الدكان :
مصطبة أو بناء من خشب مرتفع قليلا يقف عليه الخطيب أو المغني الخ .
( 6 ) المسجحي : غناء أبي عثمان سعيد بن مسجح ( راجع غ 3 : 276 - 284 ) ؛ ولعل الشاعر قد قصد بالغناء المسجحي الذي يجتمع فيه فن الغناء مع رخامة الصوت والتطعيم باللحن الأجنبي . التشبيب :
الغزل .